تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
فرجع بغير طائل . ووقع في جمال العسكر وباء كثير فسار أكثر العسكر من دمشق إلى القاهرة في العشرين من رمضان . فلمّا كانت ليلة عيد الفطر هرب الأمير لاجين الصغير [ من داره بدمشق ] خوفا من القبض عليه . فنودي بدمشق : من أحضر لاجين فله ألف دينار ، ومن أخفاه شنق - وركب السلطان في خاصّكيّته وجماعة من الأمراء ، وترك سماط العيد وساق في طلبه وبعث الأمراء يمينا وشمالا فلم يظفر به ، وعاد آخر النهار وقد بلغ من التعب مبلغا مشقا ، فزاد قلقه . واتّفق أنّ لاجين نزل عند العرب فأخذوه برمّته وحملوه إلى دمشق . فقبض السلطان على الأمير بيبرس طقصو حمي لاجين ، وبعثهما إلى قلعة الجبل . وعزل سنجر الشجاعيّ عن نيابة دمشق وولّى أيبك الحموي . [ وفي الثلث الآخر من ليلة الثلاثاء تاسعه ] خرج من دمشق [ عائدا إلى مصر ، بعد ما رسم لجميع أهل الأسواق ] « 1 » أن يقفوا من باب النصر إلى جامع القدم « 2 » وبيد كلّ منهم شمعة . فلمّا ركب أشعلوا الشموع كلّها وسار السلطان بين صفّين من شموع مشعلة من باب النصر إلى مسجد القدم ، ونزل مخيّمه . ثمّ سار فدخل القاهرة من باب النصر ، وخرج من باب زويلة وصعد قلعة الجبل في يوم الأربعاء ثاني ذي القعدة ، وقد عمل من الزينة والقلاع والتهاني ، وأوقد من الشموع ما يجلّ وصفه . ثمّ خرج إلى بلاد الصعيد في المحرّم سنة اثنتين وتسعين فانتهى إلى مدينة قوص ونادى بها في العسكر أن يتجهّزوا لغزو اليمن ، وعاد إلى قلعة الجبل .

[ أخذه لقلاع الأرمن ( جمادى 692 ) ]

ثمّ خرج إلى بلاد الشام مخفّا على الهجن في خواصّه ، وسيّر العساكر والخزائن صحبة الأمير بيدرا نائب السلطنة والوزير شمس الدين محمد بن السلعوس ، فدخل السلطان إلى مدينة الكرك وسلك البرّيّة إليها ، فأقام بها حتى رتّب أحوالها . وخرج إلى دمشق فقدمها في تاسع جمادى الآخرة ، وقد وصل النائب والوزير قبله بثلاثة أيّام . وأمر بالتجهيز لأخذ بهسنا « 3 » ومرعش وتلّ حمدون من الأرمن [ 440 أ ] . فقدم عليه رسل سيس فسألوا العفو عنهم و [ اتّفق الحال معهم ] أن يسلّموا البلاد المذكورة ، فأجيبوا إلى سؤالهم وسافروا ومعهم الأمير طوغان والي برّ دمشق ليتسلّم ذلك . فقدم البريد بأنّه تسلّمها في أوائل رجب ، ودقّت البشائر بقلعة دمشق . وبعث إليها « 4 » النوّاب والقضاة والرجال ، ثمّ قدم طوغان بالرسل ومعهم تقادم سيس والحمل في ثامن عشرينه بعد ما توجّه السلطان من دمشق في ثاني رجب إلى حمص فأدركوه . وسار من حمص إلى سلميّة مخفّا ونزل بغتة على الأمير مهنّا بن عيسى وقبض عليه وعلى إخوته وبعث بهم إلى دمشق في سابعه . وبعث الأمير أيبك الأفرم فهدم قلعة الشوبك . وخرج الأمير بيدرا والوزير ابن السلعوس من دمشق بالعسكر والخزانة في حادي عشره . وخرج السلطان يوم السبت ثالث عشره في عدّة من خواصّه فدخل غزّة في سابع عشره ، وقدم إلى القاهرة في ثامن عشرينه .

[ تدبير بيدرا لقتله ]

ثمّ خرج من قلعة الجبل في ثالث المحرّم سنة
هامش
( 1 ) زيادات من السلوك 1 / 780 . ( 2 ) جامع القدم لم يذكره المقريزيّ في الخطط ، وذكر جامع قرم دون تعريف في السلوك 1 / 780 . ( 3 ) بهسنا : من أعمال حلب وهي قلعة حصينة بقرب سميساط ومرعش ( ياقوت ) . ( 4 ) أي : إلى بهسنا .