تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ما الظاهر السلطان إلّا مالك ال * دنيا : بذاك لنا الملاحم تخبر ولنا دليل واضح كالشمس في * وسط السماء لكلّ عين تنظر : لمّا رأينا الخضر يقدم جيشه * أبدا ، علمنا أنّه الإسكندر
وكان يخبر الملك الظاهر بأمور قبل وقوعها فتقع على ما يخبر به . فلمّا حاصر الملك الظاهر أرسوف - وهي من أوائل فتوحاته - سأله متى تؤخذ ؟ - فعيّن له اليوم الذي تؤخذ فيه فوافق . وكذلك في قيساريّة وصفد . ولمّا عاد الظاهر من دمشق إلى جهة الكرك سنة خمس وستّين وستّمائة ، استشاره في قصده . فأشار عليه أن لا يقصده وأن يتوجّه إلى الديار المصريّة . فلم يوافق قوله غرضه ، فخالفه وقصده . فلمّا كان ببركة زيزاء « 1 » تقطّر فانكسرت فخذه وأقام مكانه أيّاما كثيرة ، ثمّ حمل في محفّة إلى غزّة ، ثمّ إلى الديار المصريّة على أعناق الرجال . ولمّا قصد الظاهر منازلة حصن الأكراد ومحاصرته اجتاز الشيخ خضر ببعلبك ونزل [ 431 أ ] بالزاوية التي عمّرت له بظاهرها ، وخرج نوّاب السلطنة وبعض أهل البلد إلى خدمته . قال [ ابن ] اليونيني : وكنت فيمن خرج . فسمعت كمال الدين إبراهيم بن شيت يسأله عن أخذ حصن الأكراد فقال ما معناه : تؤخذ في مدّة أربعين يوما - أو قال : قلت لابني - يشير إلى الملك الظاهر - إنّك تأخذه في أربعين يوما . فوافق ذلك وأخذه في مدّة أربعين يوما . ولمّا توجّه الملك الظاهر إلى الروم ، سأل الشيخ خضر بعض أصحابه عمّا يتمّ للملك الظاهر فأخبر بأنّه يظفر ثمّ يعود إلى دمشق ويموت بها بعد أن أموت أنا بعشرين يوما - فاتّفق ذلك . فلهذا وأشباهه تمكّن من السلطان حتّى أطلق يده وصرّفه في مملكته ، يحكم ولا يحكم عليه ولا يخالف أمره في جليل ولا حقير . فاتّقى جانبه الخاصّ والعامّ ، حتّى الأمير بدر الدين بيليك الخزندار نائب السلطنة ، والصاحب بهاء الدين عليّ بن حنّا ، وملوك الأطراف ، وملوك الفرنج وغيرهم . وكان يكتب إلى صاحب حماة وجميع الأمراء إذا طلب حاجة : الشيخ خضر نيّاك الحمارة . وهدم بدمشق كنيسة اليهود ونهبها . وكان فيها من الآلات والفرش ما لا يعبّر عنه ، وصيّرها مسجدا ، وبنى بها المحاريب ، وعملها سماعا « 2 » ، ومدّ بها سماطا . ودخل كنيسة الإسكندريّة ، وهي معظّمة عند النصارى ويعدّونها كرسيّا من كراسيّهم ويعتقدون فيها البركة ويزعمون أنّ رأس يحيى بن زكريا فيها وهم يسمّونه يحيى المعمداني ، فنهبها وصيّرها مسجدا وسمّاها المدرسة الخضراء وأنفق في تعميرها من بيت المال مالا كثيرا . وهدم بالقدس كنيسة النصارى المعروفة بالمصلّبة ، وهي جليلة عندهم ، وقتل قسّيسها بيده وعملها زاوية . وكان ربع القامة كثّ اللحية يتعمّم عشراوي « 3 » ، وفي لسانه عجمة . وكان واسع الصدر كريم الشمائل يعطي ويفرّق الدراهم والذهب ويعمل الأطعمة الفاخرة في قدور مفرطة
هامش
( 1 ) انظر السلوك ، 1 / 555 ، ولم يعرّف بهذه البركة ، ونفهم أنّها بين الفوّار والكرك . ( 2 ) لم نفهم كلمة سماعا ، ولعلّها تعني : محلّ للإنشاد الدينيّ . ( 3 ) عشراويّ : نسبة إلى عشائر العربان .