تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
فلمّا كان في المحرّم سنة خمس وثمانين وستّمائة خرج عسكر من القاهرة عليه الأمير حسام [ الدين ] طرنطاي نائب السلطنة بمصر والتقى مع الأمير بدر الصوابيّ بجيش دمشق فنازلها وقطع [ 430 ب ] الميرة عنها ، وأرسل [ إلى ] أهل الكرك حتّى استمالهم إليه . فلم يجد المسعود بدّا من طلب الأمان ، فبعث السلطان إليه أمانا . فنزل إلى الأمير طرنطاي ومعه أخوه سلامش في يوم الثلاثاء خامس صفر وسلّمه الكرك . فرحل بهما إلى القاهرة وبجميع عيالهما ، وخرج السلطان إلى لقائهم في ثاني عشر ربيع الأوّل ، وأكرم المسعود وسلامش وأعطى كلّا منهما إمرة مائة فارس ، وصارا يركبان معه في الموكب والميدان بمنزلة أولاده . ثمّ بلغه عنهما تنكّر له فقبضهما واعتقلهما . فأقاما في الاعتقال إلى أن أخرجهما الملك الأشرف خليل بن قلاوون في أوّل سنة تسعين وستّمائة [ فأرسلهما ] ومعهما أمّهما إلى الإسكندريّة مع الأمير عزّ الدين أيبك الموصليّ الأستادار ، فسفّرهم من الإسكندريّة في البحر الملح إلى مدينة القسطنطينيّة فأحسن إليهم الأشكريّ « 1 » ملك الروم بها وأجرى لهم ما يقوم بحالهم ، إلى أن تسلطن الملك المنصور لاجين فبعث في طلبهم فحملهم الأشكري في البحر إلى الإسكندريّة ، وقد مات الملك العادل سلامش « 2 » وحمل مصبّرا [ في تابوت ] ودخل خضر إلى القاهرة في أوائل سنة سبع وتسعين وستّمائة . فأكرمه الملك المنصور ودفن أخاه بالقرافة ، ثمّ جهّزه إلى مكّة بجميع ما يحتاج إليه . فقضى حجّه وعاد في سنة ثمان وتسعين فسكن القاهرة . فلمّا قتل لاجين قبض عليه وأسكن في برج بالقلعة إلى أن أفرج عنه في ربيع الأوّل سنة ثمان وسبعمائة ، فسكن بدار الأمير عزّ الدين أيبك الأفرم بمدينة مصر قليلا ومات خامس شهر رجب منها .

1365 - الخضر المهرانيّ شيخ الظاهر بيبرس [ - 676 ] « 3 »

الخضر بن أبي بكر بن موسى ، أبو العبّاس ، المهرانيّ ، العدويّ ، شيخ الملك الظاهر بيبرس البندقداريّ . قدم من جبال الأكراد ، وأصله من قرية يقال لها المحمّديّة من أعمال جزيرة ابن عمر . ونزل بجبل المزّة خارج دمشق ، فعرفه الأمير سيف الدين قشتمر العجميّ وتردّد إليه . فقال له : لا بدّ أن يتسلطن الأمير بيبرس البندقداريّ - فأخبر البندقداريّ بذلك ، فاعتقده وتردّد إليه . فلمّا تسلطن بعد قتل المظفّر قطز ، صار له فيه عقيدة عظيمة ، وقرّبه وأدناه وبنى له زاوية بجبل المزّة ، وزاوية بظاهر بعلبك ، وزاوية بحماه ، وزاوية بحمص ، وزاوية خارج القاهرة بخطّ زقاق الكحل ، ووقف عليها أحكارا [ يجيء منها ] في السنة ثلاثون ألف درهم ، وجعل لجميع هذه الزوايا أوقافا دارّة . وكان ينزل إليه ويزوره في الأسبوع مرّة ومرّتين وثلاثا على قدر ما يتّفق ، ويطلعه على غوامض أسراره ويستشيره في أموره ولا يخرج عن رأيه ويستصحبه في سائر أسفاره وغزواته . وفي ذلك يقول الشريف شرف الدين [ محمد ] بن رضوان الناسخ [ الكامل ] :
هامش
( 1 ) مرّ بنا أنّ الأشكري صورة معرّبة من اسمLascaris. ( 2 ) مات سلامش بالقسطنطينيّة سنة 690 ( العبر 5 / 367 ) . ( 3 ) الوافي 13 / 333 ( 413 ) - حسن المحاضرة 1 / 521 ( 48 ) - طبقات الشعرانيّ 2 / 2 ( 302 ) مسالك الأبصار المخطوط ، 8 / 167 ، والزيادات منه .