وناصح ما ينفكّ يرنو كأنّه * إذا ما بدا في أذن غانية قرط « 1 »
بكتك المواسير الصغار صبابة * وحقّ لكلّ منهم النّوح والغطّ « 2 »
10 تفرّق شمل الكلّ منهم فأصبحوا * لفقدك كالأيتام وافقهم قحط
لئن صرت في لحد من الأرض ضيّق * فإنّك في الحانوت مقتدر سلط
ويندبك المتّيت والبكر التي * إذا ما المجرّات انعصرن لها لغط « 3 »
ويسمع للوقيق صوت ورنّة * وترجيع لحن ما ترجّعه القبط « 4 »
ترى الزعجل المنصوب يهتزّ خيفة * وفي جيده حبل ، به أحكم الرّبط « 5 »
15 كأنّك فوق النول عمور بن هندة * وعمرو بن كلثوم إذا ما غدا يسطو « 6 »
تدلّي بها رجليك في قاع حفرة * ترى الزرزرايا فيه تعلو وتنحطّ « 7 »
وتختلف الأنيار ، والصّفق واحد * فتأتي برفع لم ير مثله قطّ « 8 »
إذا ما استقام الشغل غنّيت دائبا * وإن ينقطع خيط بدا الكفر والسخط
ومن حسن أخلاق له فوق نوله * إذا سمع التكبير قال له : ازط ! « 9 »
كأنّك في ترجيع صوتك بالغنا * فتى مسّه طيف وهاج به خلط
تميل مع المكّوك زهوا كأنّما * سقيت سلافا مرّة الطعم إسفنط 20
تظلّ مدى الأيّام عريان واقفا * ولا مئزر فرد عليك ولا مرط
كأنّك قد نوديت للبعث والقضا * وأسلمك الجيران والأهل والرهط
كأنّك سبّاح مقيم بلجّة * وليس لها قاع وليس لها شطّ
تصول على الصبيان صولة مغضب * ألا دوّروا أو حوّلوا الغزل يا زطّ !
فمن ذا بسيف الشمع بعدك ضارب * إذا أقبلت خيل الطوارد تمتطّ ؟ « 10 » 25
ومن طاعن بالقرق [ في ] حلبة العدى * صدور ثياب القطن ، لا الدرق اللمط ؟ « 11 »
وأرملة جاءتك في نقص غزلها * فبادرت للأيمان مستعجلا تخطو
هامش
( 1 ) وناصح : لا يستقيم بها الوزن ، ولا يظهر لها معنى .
( 2 ) الماسورة وجمعها المواسير : الأنابيب . وفي منجد الأب معلوف : ماسورة آلة الخياطة . والغطّ عصر الشيء ، لاستخراج مائه ، ولعلّه يعني عصر العينين بالبكاء .
( 3 ) المتّيت لم نجدها . وذكرها الشاعر في قصيدة أخرى :
والمشط يندب ، والمتّيت يسعده . . . ( الوافي ، 13 / 229 ) . والمجرّة هي العارضة في الطاحونة أو الناعورة تشدّ إليها الدابّة التي تديرها ( دوزي ) . والبكر ج بكرة وهي خشبة مستديرة يلفّ عليها الخيط .
( 4 ) الوقيق أو الونيق أو الوتيق : لم نعرفه .
( 5 ) الزعجل كذلك لم نعرفه .
( 6 ) في المخطوط : عمرو بن منة ، ووفّقناه مع عمرو بن كلثوم خصمه .
( 7 ) الزرزرايا وردت في قصيدته الراثيّة أيضا : رجلاه في الزرزرايا ، وهو متّزر . ولم نعرفها .
( 8 ) الصّفق تكثيف النسج . برفع لعلّها : بوقع . ورفع الثوب رقّ ودقّ إلّا أنّ مصدره : رفاعة لا رفع .
( 9 ) ازط : لعلّها لفظة عامّية بمعنى : اسكت !
( 10 ) سيف الشّمع : لعلّها أيضا من مصطلح الحاكة .
( 11 ) القرق بقافين : نعل من الخفّاف أو الجلد غير المدبوغ الحامل لشعره أو صوفه . واللمط : حيوان من جنس الظباء . والدرقة : الترس الملساء . واللمطيّة الدرقة المتّخذة من جلد هذا الغزال . ونسبها الفيروزآبادي إلى مدينة لمطة ببلاد البربر .