فتشقّ البحار في الليل شقّا * حركات تولّدت من سكون
لك في الخنّ حين تنزل فيه * نفثات شبيهة بالجنون « 1 »
وكأنّ القمتر في يدك اليم * نى بليل عكاز أعمى مهين « 2 »
20 تحرث الأرض بالمنابل حرثا * وتدقّ الأوتاد دقّ القيون « 3 »
بسواري سنط غلاظ جفاة * قطّعت من حراج سفط رشين « 4 »
تحمل القمح للرّحا في قفاف * عملت في رشيد أو سنديون « 5 »
فإذا ما انتهى وصار دقيقا * صرت للفرن في محلّ العجين
فتهيّي خبزا غليظ الحواشي * فيه طعم الكمّون والأنسون « 6 »
25 كم لعمري حملت حملا ثقيلا * لم تقل عند ذاك : هل من معين ؟
فالجواعيس والدواميس تشكو * شجوها دائما إلى القطقون « 7 »
والأروبات والطوانس تبكي * بدموع تزري بدمع العيون « 8 »
كانت المركب التي كنت فيها * حرما آمنا كحصن حصين
وهي اليوم بعد فقدك عطل * بل حطام ملقى ليوم الدين
وقال يرثي قزّازا اسمه ياسين [ طويل ] :
بكى فقدك المكّوك والمقبض السّنط * وناح عليك النير والتخت والمشط
وتنتحب المطوى عليك ، وطالما * توسّدتها ، والزور يدفعه القطّ « 9 »
وأعولت الألطاخ والمغزل الذي * تدوّره فيها أناملك السّبط « 10 »
أنامل لم تخلق لشيء سوى السّدى * وللّقط والتخليص ، يا حبّذا اللقط !
وصائحة ولهى عليك حزينة * مدلّهة والحقّ أحكمه الخرط « 11 » 5
وتحسب أصوات اللطوخ لدى السّدى * حمائم برج طرن نفّرها القطّ
وقاعدة ، والعود منها مجدّد * كشمعة صبح لم يش [ ن ] رأسها القطّ
هامش
( 1 ) الخنّ : قعر السفينة الذي تودع فيه البضائع ( دوزي ) .
( 2 ) القمتر أو الغمتر : لم نهتد إلى معناها .
( 3 ) المنابل : ترجمها دوزي بالأوتاد أيضا .
( 4 ) السواري ج سارية وهي الصاري : عمود المركبة المنتصب وسطها ، وتعلّق به الأشرعة . والشّنط بالفتح هو شجر القرظ ذو الشوك . والشّفط هو الوعاء كالقفّة .
والرشين صمغ الصنوبر ( دوزي ) وقد يكون المائع الذي تسدّ به شقوق السفن .
( 5 ) رشيد مرفأ مصريّ معروف . وسنديون ذكرها الوطواط ، 1 / 49 في الأعمال القليوبيّة .
( 6 ) الكمّون في الأبزار والتوابل معروف . والأنسون نبات طيّب الرائحة .
( 7 ) الدواميس ج داموس : الغار المظلم . أمّا الجواعيص والقطقون فلا ندري ما هي .
( 8 ) الأروبات : الأربة هي العقدة . والطوانس ج طونس :
حبل السفينة ، وعند دوزي : الحبل الخشن ، وأصل الكلمة يونانيّ .
( 9 ) المطوى : قضيب خشبيّ يلفّ عليه النسيج . والزور والقطّ لم نعرفهما .
( 10 ) الألطاخ : ج لطخ ، وهي في العاميّة القصبة التي يدير عليها الحائك غزله ، وتوافق في الدارجة التونسيّة « لقّاطة » . وقال هذا الشاعر في قصيدة أخرى : كأنّما مغزل الألطاخ في يده . . . ويجمعها على اللطوخ في البيت السادس .
( 11 ) الحقّ بالضمّ : الوعاء . والخرط هو التدوير والعقد .
والحرتة في تونس : العقدة المحكمة المدوّرة .