ومات في [ . . . ] سنة سبع وثمانين وأربعمائة .
ومن شعره [ المتقارب ] :
توصّل إلى ردّ كيد العدوّ * توصّل ذي الحيلة الحازم
وصانع ببعض الذي حزته * تعش عيشة الآمن الغانم
ودع ما تمّت به في القديم * واعمل لذا الزمن القادم
لعلّك تسلم ممّا تخاف * ولست إخالك بالسالم
1253 - الحسين بن علي بن النعمان [ 358 - 395 ]
[ 540 أ ] الحسين بن علي بن النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيّون ، قاضي القضاة ، وداعي الدعاة ، أبو عبد اللّه ، ابن القاضي أبي الحسين ، ابن القاضي أبي حنيفة .
[ قدومه من المغرب وتولّيه القضاء ]
ولد ببلاد المغرب لليلتين بقيتا من ذي الحجّة سنة ثمان « 1 » وخمسين وثلاثمائة . وقدم مع أبيه وجدّه إلى القاهرة صغيرا في رمضان سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة ، فنشأ بها ، ونظر في فقه آل بيت الإسماعيليّة وصار من غلاة الشيعة .
واستخلفه عمّه قاضي القضاة أبو عبد اللّه محمد بن النعمان في الجامع للحكم بين الناس ، ثمّ صرفه عن خلافته بابنه عبد العزيز بن محمد « 2 » . فلمّا مات محمد بن النعمان « 3 » استدعى
الأستاذ برجوان « 4 » الحسين في يوم الأحد ثالث عشرين صفر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة إلى حضرة أمير المؤمنين الحاكم بأمر اللّه فولّاه القضاء وأضعف له أرزاق عمّه وصلاته وإقطاعاته ، وقال له : قد أزحت علّتك « 5 » فلا توجدني سبيلا إليك بتعرّضك لدرهم من أموال المسلمين ، فقد أغنيتك عنها .
وخلع عليه في القصر ثيابا بيضا ، ورداء محشّى مذهّبا ، وعمامة مذهّبة ، وقلّده سيفا ، وحمله على بغلة ، وقاد بين يديه بغلتين مسرجتين ملجمتين ، وحمل بين يديه ثيابا كثيرة صحاحا « 6 » .
وردّ إليه الحاكم بأمر اللّه الحكم بالقاهرة المعزّيّة ومصر [ 407 أ ] وأعمالها والحرمين وأجناد الشام وأعمال المغرب كلّها ، و [ النظر ] على « 7 » المنابر وأئمّة المساجد الجامعة ، والقومة عليها ، والمؤذّنين بها ، وسائر المتصرّفين فيها وفي غيرها من المساجد ، والنظر في مصالحها جميعا ، ومشارفة دار الضرب وعيار الذهب والفضّة .
ولم يظنّ أحد ذلك به لفقره وضعف حاله ، وكانت ظنون الناس تسبق إلى ولاية عبد العزيز بن محمد بن النعمان لما كان أبوه قرّره له في حياته وجعله إليه من خلافته .
فنزل الحسين من القصر إلى الجامع العتيق بمصر وقرئ سجلّ ولايته على المنبر . فنظر بين
هامش
( 1 ) في رفع الإصر لابن حجر ( ذيل الولاة والقضاة ، 596 ) :
ولد سنة 353 بالمهديّة .
( 2 ) عوّض عبد العزيز بن محمد بن النعمان ابن عمّه الحسين في 10 جمادى الآخرة 377 ، ( انظر الوفيات ، 5 / 421 ) .
( 3 ) مات محمد بن النعمان في صفر 389 .
( 4 ) أبو الفتوح الأستاذ برجوان : تولّى أمر مصر في طفولة الحاكم وصارت إليه « الوساطة » أي الوزارة . وتخلّص منه الحاكم قتلا في ربيع الثاني سنة 390 ( انظر فصل « برجوان » بدائرة المعارف الإسلاميّة ) . وانظر ترجمته في المقفّى رقم 1018 .
( 5 ) أزاح علّته فزاحت : أذهبها .
( 6 ) ثياب « صحيحة » في الولاة والقضاة ، وتساءل المحقّق عن معناها كما نتساءل . ولعلّها أقمشة غير مخيطة .
( 7 ) كلمة غير واضحة ، والإصلاح من الكندي ، 597 .