سيّار بن عمرو بن جابر الفزاريّ ، أخت تماضر بنت منظور أمّ بني عبد اللّه بن الزبير الأكابر ، لأبيها وأمّها . فقام في المرمر « 1 » ، وهشام بن إسماعيل على المنبر ، فقال له : سبّ آل الزبير ! - فأبى .
فأقبل هشام على حرسيّ إلى جنبه ، فقال له :
اضربه ! - وعلى حسن قميص كتّان ، وكان رجلا رقيقا ، فضربه الحرسيّ ضربة بالسوط أسرعت في جلده حتى سال دمه تحت قدمه في المرمر . فقال حسن : إنّ لآل الزبير رحما أبلّها ببلالها وأربّها بربابها .
* وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
[ غافر : 41 ] .
فلمّا رأى أبو هاشم عبد اللّه بن محمد بن علي بن أبي طالب امتناع الحسن وما لقي ، قام فقال : أصلح اللّه الأمير ، عندي ما تريد .
قال : هلمّ لك ! - وقال للحسن : اجلس !
فقام أبو هاشم فسبّ آل الزبير . وقام عبد اللّه بن عروة بن الزبير ، وحمزة بن عبد اللّه بن [ 344 ب ] الزبير فسبّا آل عليّ .
وكان ثابت بن عبد اللّه بن الزبير غائبا عن هذا الخطب . فلمّا قدم جاء إلى هشام بن إسماعيل ، فقال : أيّها الأمير ، إنّي كنت غائبا ، ومثلي لا يغيب عن مثل هذا المشهد .
فقال هشام : ذلك موطن قد تفادى منه الناس ، فما تصنع به ؟
قال : آخذ بحظّي من ذلك .
فجمع له الناس ، ثمّ قام فاستقبل الناس ، فقال :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
[ المائدة : 78 ] . ثمّ قال : بم أيّها
الناس لعنوا ؟ -
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
[ المائدة : 79 ] . لعن اللّه من لعنه كتاب اللّه ! ولعن من لعنته قوارع القرآن ! لعن اللّه المتمنّي ما ليس له ، هو أقصر باعا ، وأوهن ذراعا ! لعن اللّه ابن شرّ العضاه ، أقصرها فرعا ، وأقلّها مرعى . لعنه اللّه ولعن الذي أخذ حباءه ! لعن اللّه الأثعل « 2 » الأحول المترادف الأسنان - الرامي أمير المؤمنين عثمان برءوس الأقانيز « 3 » ، ثمّ قال : إنّ اللّه رماك - وكذب لو رماه ما أخطأه ! - المتوثّب في الفتن توثّب الحمار في القيد ، لعنه اللّه ولعن التي كانت تحته ! لعن اللّه العقلاء الوطباء التي بيعت بسوق ذي المجاز بغير عهدة ، لعنها اللّه ولعن تفرّد قفاها ! .
فأقبل عليه هشام « 4 » ، فقال [ 345 أ ] : ما أراك تسبّ منذ اليوم إلّا رهط أمير المؤمنين - وأمر به إلى السجن . فأخذه الأعوان يسحبونه يقع مرّة إلى السجن . فأخذه الأعوان يسحبونه يقع مرّة ويقوم أخرى ، حتى مرّ برجل قاعد قد كان أقيم مع من أقيم ، هو ورجلان معه ، فقال : أبعدك اللّه ! .
فقال له ثابت : أما واللّه ، ما عذرا إليك ! ما منعني أن أذكر خالك نسيان ، ولكنّي كنت في مقام ذكر فيه الأشراف ، ولم يكن منهم ، فكرهت أن أخلطه بهم .
وانطلقوا به إلى السجن . ولقيه آخر من الثلاثة الذين أقيموا ليسبّوا آل الزبير وآل عليّ ، فقال له ثابت : أنت الشاتم عبد اللّه بن الزبير ؟ واللّه ما
هامش
( 1 ) المرمر : قال الشيخ محمود شاكر : لعلّه مكان من مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، مفروش بالمرمر ، جمهرة 83 هامش 7 .
( 2 ) الأثعل : الذي له أسنان متراكبة .
( 3 ) الأقانيز جمع أقنيز وهو الدنّ الصغير . والمقصود محمد بن أبي حذيفة وكان عثمان رضي اللّه عنه حدّه في الخمر ؛ تعليق ناشر الجمهرة 85 هامش 6 .
( 4 ) الوالي هو هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة . وأمّه أمة اللّه بنت المطّلب ابن أبي البختري ، تزوّجت بعد إسماعيل بن هشام عبيد اللّه بن عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس .