تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

1039 - ثابت بن عبد اللّه بن الزبير « 1 »

[ 344 أ ] ثابت بن عبد اللّه بن الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ، القرشيّ ، الأسديّ ، أبو حكمة . قدم أيلة . وأمّة تماضر بنت منظور بن زبان . نشأ هو وإخوته : وخبيب وحمزة وعبّاد عند جدّهم لأمّهم منظور بن زبّان بالبادية يرعون عليه الإبل كما يفعل عبيده ، حتى تحرّك ثابت فقال لإخوته : انطلقوا بنا نلحق بأبينا ! فركبوا بعض الإبل حتى قدموا على أبيهم بمكّة . واتّبعهم منظور فقدم على آثارهم ، فقال لعبد اللّه بن الزبير : أردد عليّ أعبدي هؤلاء ! فقال : إنّهم قد كبروا واحتاجوا إلى أن أعلّمهم القرآن ، ولا سبيل إليهم . قال : أما إنّ الذي صنع بهم الصنيع ابنك هذا . ما زلت أخافها منه منذ كبر - يعني ثابتا . فجمع ثابت القرآن أوّلهم ، جمعه في ثمانية أشهر ، وزوّجه عبد اللّه قبلهم بنت أبي عيسى عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه ، فولدت له حكمة ، وبها كان يكنّى . وكان أبوه يكنّيه أبا حكيمة ، يشبّه لسانه بلسان زمعة بن الأسود ، فإنّه كان يكنّى أبا حكيمة . وكان ثابت يشهد القتال مع أبيه ويبارز [ 290 ب ] بين يديه . وكان حمزة بن عبد اللّه بن الزبير قد قال لبني عبد اللّه : لا تطلبوا أموالكم من عبد الملك - حين قبضها - وأنا أنفق عليكم - فأبى ثابت وقدم على عبد الملك فدخل عليه فأكرمه ، وردّ عليه وعلى إخوته بعض أموالهم بكلامه . فإنّه كان لسان آل الزبير جلدا وفصاحة وبيانا ، وانصرف بها معه . ولمّا كتب عبد الملك بن مروان إلى هشام بن إسماعيل المخزوميّ عامله على المدينة يأمره أن يقيم آل عليّ عند المنبر يشتمون عليّ بن أبي طالب ، ويقيم آل الزبير عند المنبر يشتمون الزبير وابنه عبد اللّه بن الزبير ، قال آل عليّ وآل الزبير : واللّه لا نفعل حتى نموت ونكفّن ونحنّط ! « 2 » . فركبت إلى هشام بن إسماعيل أخته ، فقالت له : يا أحول مشئوما ، [ أما ] تخاف أن تكون الأحول الذي على يديه هلاك قريش ، تأمر القوم أن يشتموا آباءهم ؟ أتراهم يفعلون حتى يموتوا ؟ قال لها : فما أصنع ؟ كتب إليّ أمير المؤمنين بذلك ، ولا يحتمل لي أن أراجعه . قالت : فأمر دون ذلك يرضيه ، ويكون أيسر عليهم . قال : وما هو ؟ قالت : تأمر آل عليّ يشتمون آل الزبير وابن الزبير ، وتأمر آل الزبير [ 344 ب ] بسبّ آل عليّ . قال : فذاك . فأمرهم بذلك . فمشى القوم بعضهم إلى بعض ، آل عليّ إلى آل الزبير ، وآل الزبير إلى آل عليّ ، فقالوا : إنّ هؤلاء يقيموننا غدا فيسبّ بعضنا بعضا ، فيتشاقّون بذلك . فاللّه والرحم ! فقال آل الزبير لآل عليّ : أنتم تقامون قبلنا ، فما قلتم من شيء قلنا مثله . فكان أوّل من أقيم حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب « 3 » ، وأمّه خولة بنت منظور بن زبان بن
هامش
( 1 ) جمهرة نسب قريش للزبير بن بكّار ، نشر محمود محمد شاكر القاهرة 1381 ص 81 ؛ تهذيب ابن عساكر 3 / 369 . ( 2 ) في المخطوط : نموت ونكفّنوا ونحنّطوا . ( 3 ) نسب قريش للزبيريّ ص 47 .