تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فكان الحاكم يقول : واللّه إنّي لأذكر وقد استدعيته يوما ونحن راكبان ، فصار إليّ ورجله على عنق فرسه وبطن الخفّ قبالة وجهي ، فشاغلته بالحديث ولم أره تكبّره في ذلك ، إلى غير ذلك ممّا يطول شرحه . فلمّا كان يوم الخميس سادس عشرين شهر ربيع الآخر سنة تسعين وثلاثمائة ، أنفذ الحاكم إلى برجوان عشيّة يستدعيه للركوب معه إلى المقس . فجاء بعد ما تباطأ وضاق الوقت . فدخل إلى القصر ، ورؤساء الدولة والموكب بالباب الذي يخرج منه الحاكم إلى المقس ، فلم يكن بأسرع من خروج عقيق الخادم يبكي ويصيح : قتل مولاي ! - وكان هذا الخادم عينا لبرجوان في القصر قد اصطنعه وجعله على خزانة الخاصّ .

[ تخلّص الحاكم منه ] :

فاضطرب الناس لذلك ، وبادروا إلى باب القصر الكبير ووقفوا هناك ، فأشرف عليهم الحاكم ، ووقف ريدان صاحب المظلّة وصاح بهم : من كان في الطاعة فلينصرف إلى منزله ويبكّر إلى القصر المعمور ! - فانصرف الجميع . وكان في خبر برجوان أنّه لمّا دخل إلى القصر ، كان الحاكم قائما في بستان يقال له « دويرة التين والعنّاب » ، ومعه ريدان الصقلبيّ . فعند ما سلّم برجوان ووقف ، مشى الحاكم وخرج من باب الدويرة . فوثب ريدان وضرب برجوان بسكّين كانت معه في خفّه ، وتناوبه قوم قد أعدّوا لقتله بالسكاكين والخناجر ، واحتزّوا رأسه ودفنوه موضعه وألقوا عليه حائطا . فكانت مدّة نظر برجوان سنتين وثمانية أشهر تنقص يوما واحدا . ونزل جعفر بن مهذّب متولّي بيت المال لأخذ تركته ، فوجد له مائة منديل [ يعني عمامة ] ، شروب ملوّنة معمّمة كلّها ، على مائة شاشيّة ، وألف سراويل [ دبيقيّة ] « 1 » بألف تكّة حرير أرمني ، ومن الثياب المخيطة والصحاح ، والحلية ، والطيب ، والفرش ، والصياغات « 2 » الذهب والفضّة ما لا يحصى كثرة ، ومن العين ثلاثة وثلاثين ألف دينار ، ومائة وخمسين فرسا لركابه ، وخمسين بغلة ، وثلاثمائة رأس من الخيل والبغال لغلمانه وللنقل والحمل ، ومائة وخمسين سرجا ، منها عشرون ذهبا . ووجد له من كتب العلم والأدب شيئا كثيرا . وحمل لجاريته من مصر إلى القاهرة رحل على ثمانين حمارا . وأدخل جميع ذلك إلى القصر . قال ابن خلّكان : وبرجوان بفتح الباء الموحّدة وسكون الراء وفتح الجيم والواو ، وبعد الألف نون . هكذا وجدته مقيّدا بخطّ بعض الفضلاء . وقال ابن عبد الظاهر : وكان برجوان يسمّى « الوزغ » سمّاه به الحاكم .

1016 - بيسري الشمسيّ [ - 698 ] « 3 »

الأمير بدر الدين ، الصالحيّ ، النجميّ ، أحد المماليك البحريّة الصّالحيّة . أصله مملوك الأمير شمس الدين قراسنقر الكامليّ . ثم انتقل إلى الملك الصالح نجم الدين أيّوب ، وترقّى في خدمه . فلمّا آل ملك مصر إلى المماليك البحريّة صار من أمراء الألوف الأكابر [ . . . ] .
هامش
( 1 ) زيادة من الخطط 3 / 4 . ( 2 ) الصياغة : الحجرة الكريمة المدرجة في خاتم ذهب أو فضّة ( دوزي ) . ( 3 ) الوافي 10 / 364 ( 4859 ) ؛ المنهل 3 / 500 ( 741 ) ؛ النجوم 8 / 185 ؛ السلوك 1 / 880 .