تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وكانت واقعة بركات في سنة ثلاث عشرة وخمسمائة .

1015 - برجوان العزيزيّ [ - 390 ] « 1 »

برجوان العزيزيّ ، أبو الفتح ، المنعوت بالأستاذ .

[ كفالته للحاكم عند موت العزيز ] :

كان خصيّا صقلبيّا أبيض « 2 » ، ربّي في دار العزيز باللّه وولّاه القصور . فلمّا حضرته الوفاة أوصى برجوان على ابنه أبي عليّ المنصور . ومات العزيز باللّه فبادر برجوان إلى أبي عليّ ابن العزيز ، فإذا هو على شجرة جمّيز يلعب في دار من دور بلبيس - وبها مات العزيز - فقال له برجوان : بسّك « 3 » تلعب ! انزل ! فقال له : ما أنزل واللّه الساعة ! فقال : انزل ويحك ! اللّه اللّه فينا وفيك . فنزل ، فألبسه العمامة الجوهر على رأسه وقبّل له الأرض وقال : السلام على أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته - وخرج به إلى الناس على تلك الهيئة ، فقبّلوا له الأرض وسلّموا عليه بالخلافة ، وسار به إلى القاهرة . واستمرّ بالقصر أعظم ما كان إلى أن فسدت أحوال أمين الدولة أبي محمد الحسن بن عمّار . فتقدّم الحاكم بأمر اللّه إلى الأستاذ برجوان بالنظر في التدبير وجميع ما كان ابن عمّار ينظر فيه ، وأن ينهى إلى الحاكم أحوال الدولة يوما بيوم . فنظر في يوم الجمعة لثلاث بقين من شهر رمضان سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، وبكّر إلى القصر ، ونهى عن التعرّض لأحد من الكتاميّين والمغاربة ، ووجّه إلى دار ابن عمّار فمنع أحدا أن يتعرّض إليها ، وصان ما بقي فيها - وكانت قد نهبت - وأمر بأخذ من وجد معه شيء من النهب ، وأخذ عريف الباطليّة « 4 » وألزمه بإحضار ما نهبوا فأحضروا شيئا كثيرا . وأجرى الرسوم التي كان ابن عمّار قد قطعها لأصحاب الرواتب ، وأجرى على ابن عمّار ما كان يجرى له في أيّام العزيز . واستكتب أبا العلاء فهد بن إبراهيم النصرانيّ ، وجعل إليه التوقيع عنه . ورتّب الغلمان الأتراك في القصر ، وأمرهم بملازمة الخدمة ، وتفقّد أحوالهم ، وأزاح عللهم وعلل أولياء الدولة وفحص عن أمور الناس ، وأزال ضروراتهم ومنع الناس من الترجّل له فكانوا يلقونه في داره ، وإذا تكاملوا ركب وساروا بين يديه إلى القصر .

[ استقامته في الوزارة ثمّ انحرافه ] :

ثمّ إنّه لمّا تمكّن قصّر في الخدمة وتشاغل بلذّاته وأقبل على سماع الغناء وشغف بكثرة الطرب ، وكان شديد الميل إليه والمحبّة له ، يحضر إلى داره المغنّين من النساء والرجال ، ويجمعهم عنده فيصير كواحد منهم . وصار يجلس في داره حتى يمضي صدر من النهار ويتكامل الناس على بابه ، ثمّ يخرج ويركب إلى القصر ، فلا يمضي من الأمور إلّا ما يختار من غير مشاورة . فأنف الحاكم من هذا وتجرّد للنظر في الدولة ، ونقم على برجوان أمورا عدّها عليه من سوء أدبه ، وحمل برجوان عليها دالّته على الحاكم بأنّه قديم في دار أبيه ، وأنّه ربّاه صغيرا ، وقام بأمر دولته .
هامش
( 1 ) الخطط 3 / 3 ؛ وفيات 1 / 270 ( 112 ) ؛ الوافي 10 / 110 ( 4564 ) ؛ اتّعاظ 2 / 25 . ( 2 ) في الوافي : وكان أسود . ( 3 ) أي : كفاك لعبا ! وهي عبارة الاتّعاظ 1 / 291 . ( 4 ) انظر تعريف الباطليّة في الاتّعاظ 2 / 13 هامش 2 .
المقفى الكبير — صفحة 329 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي