تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
[ 313 أ ] زائدا وتذهب لهم أموال عديدة . فبطل ذلك كلّه على يد بيبرس .

[ مقاومته للعادات الفاسدة ] :

ثمّ أبطل عيد الشهيد من مصر ، وكان من أجلّ مواسم النصارى ، يخرجون بأجمعهم إلى ناحية شبرا من ضواحي القاهرة في اليوم الثامن من شهر بشنش « 1 » أحد شهور القبط ، ويلقون في النيل تابوتا فيه أصبع بعض من سلف لهم - ويزعمون أنّ النيل لا يزيد ما لم يلق فيه هذا الأصبع - فيكون في اجتماعهم من شرب الخمر والتجاهر بالفسوق ما لا يمكن وصفه . فقام بيبرس في ذلك ، وكتب إلى ولاة أعمال مصر بالنداء في الأعمال ألّا يخرج أحد لعمل عيد الشهيد . وبعث الحجّاب إلى شبرا فمنعوا الناس من الاجتماع بها . فكبر هذا على النصارى ، وسعوا بمن أظهر الإسلام منهم عند التاج ابن سعيد الدولة ، وهو أخصّ الناس ببيبرس حتى خيّله أنّ في منع ذلك عدم طلوع النيل وانكسار الخراج . فلم يعبأ بقوله وصمّم على إبطاله فبطل . ثمّ لمّا خرّبت الزلزلة جامع الحاكم « 2 » بالقاهرة التزم بعمارته وأعاده كأحسن ما كان ورتّبت فيه عدّة دروس ، ما بين فقه على المذاهب الأربعة ، وحديث ، وقراءات ، وأقام به عدّة قرّاء يقرءون القرآن ، وعمل فيه خزانة كتب جليلة شحنها بأنواع من كتب الفقه والحديث والتفسير والنحو واللغة وغير ذلك ، وحفر فيه صهريجا يملأ من ماء النيل ويسيل طول السنة ، ووقف على ذلك ما يكفيه فاستمرّ وقفه . وخرج إلى الحجّ مرّة ثانية أوّل ذي القعدة سنة أربع وسبعمائة ومعه جماعة من الأمراء ، فأعاد الشريفين حميضة ورميثة ابني أبي نمي إلى إمارة مكّة ، وقبض على أخويهما « 3 » .

[ بداية التنافر مع سلّار ] :

فلمّا دخلت سنة ستّ وسبعمائة تنافر هو والأمير سلّار سبب الأمير علم الدين سنجر الجاولي ، فإنّه كان ينوب في وظيفة الأستداريّة . فثقل عليه « 4 » الجاوليّ وما زال يغري بيبرس به حتّى صادره . فشقّ ذلك على سلّار من أجل أنّه كان صديقا له ، وحدّث بيبرس في الإغضاء عنه فلم يرجع إليه وافترقا على غير رضا . وكان بيبرس يركب إلى موكب سلّار عند ركوبه يوم الخدمة وينزل عند منزله ، فترك الركوب معه وانفرد بحاشيته في موكب وحده ، فتوقّع الناس الفتنة بينهما مدّة أيام [ 313 ب ] ، واستعدّ البرجيّة أتباع بيبرس وركبوا بالسلاح من تحت ثيابهم خوفا من مفاجأة الشرّ ، إلى أن ركب من الأمراء آقوش
هامش
- على وجهه ويضع سرّته مكشوفة عليه ويعتقد أنّ من فعل ذلك عتق من النار . ولم يفصّل قصّة العروة الوثقى واكتفى بنعتها بالحلقة التي يسمّونها العروة الوثقى . وقال المقريزيّ في السلوك 2 / 940 : [ وأمر بيبرس ] ألّا . . . يقبضوا على ما كان في الكعبة ممّا سمّوه العروة الوثقى . . . وكان يحصل من التعلّق بها . . . عدّة مفاسد قبيحة . ولم يقل إنّ هذا الإجراء تمّ عند حجّ بيبرس كما يقول ابن حجر . ( 1 ) بشنش في شهور القبط هو أيار / ماي . مروج الذهب 2 / 335 . وانظر حديث هذا العيد في السلوك 2 / 941 . ( 2 ) جامع الحاكم . انظر النجوم 8 / 140 هامش 1 . ( 3 ) لم يشرح المقريزيّ هنا ولا في السلوك 2 / 11 سبب تراجعه في أمر أولاد أبي نمي ، وكان في حجّته الأولى قبض على حميضة ورميثة ، وأقام أبا الغيث وعطيفة . ( 4 ) في الكلام نقص . وفي السلوك 2 / 22 كانت بوادر الخصومة بين كاتب بيبرس وهو التاج ابن سعيد الدولة ، وسنجر الجاولي وهو من أصدقاء سلّار . فالجاولي ثقل على التاج فأخذ يغري مولاه بيبرس .