تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
معه ورقة بقبض [ 288 ب ] الراتب قد بعثها الأمير بيبرس ، فأخذها منه وعاد إلى بكتمر وقال له : قد أثّر كلامك يا خوند عندهم وبعث الأمير بيبرس يطلبني . فقال : اذهب إليه ، وإن ذكر لك شيئا ، اعتذر عنّي بأنّي لم أقل ما قلت إلّا مزحا . فأراه أنّه متوجّه إليه وغاب قليلا ، وعاد وهو يقول : يا خوند ، لا تسأل ما جرى عليهم بسبب ذلك : طلبوا ديوان الحوائج‌خاناه وقصدوا ضربهم ثمّ مصادرتهم كيف لم يذكّروا الأمير بأمر الرواتب ؟ فما زلت حتى خلّصتهم ، وقال لي الأمير بيبرس والأمير سلّار وبقيّة الأمراء : يا شرف الدين ، ما نعرف سرّ هذه القضيّة إلّا منك ، فقد خجلنا من الأمير - وحلفوا ما عندهم من هذا الأمر خبر . فالتزمت لهم أنّني أعرّف الأمير أنّ هذا الراتب وصل إليّ وأنّي كنت أتناوله ، وأبرّئ الأمراء من عتبه . فمشى هذا على بكتمر وأعجبه منه هذا القول . فلم يكن غير قليل حتى أعلمه خوّاصّه الحال بنصّه وأغروه بالكاتب . فلم يغضبه ذلك وقال لمن أغراه : وا لك يا نحس ! أنا ما عرفت أنّه كان يأخذ الراتب لنفسه ! ومن أين كان هذا المسكين ينفق مدّة غيبتنا في البلاد ؟ ولا بدّ أن يكون قد استدان بالأ [ لوف ] فوفّاه من الراتب « 1 » . فعدّ هذا من نادر مكارم الأخلاق ، رحمه اللّه .

937 - بكتمر العلائيّ [ - 745 ] « 2 »

[ 288 ب ] بكتمر العلائيّ ، الأمير سيف الدين ، أحد المماليك المنصوريّة قلاوون . تنقّل في الخدم حتى صار من جملة الأمراء . وولي أستادار الملك الناصر محمد بن قلاوون مدّة . وجرّده إلى اليمن صحبة الأمير بيبرس . فلمّا قدم أخرجه إلى دمشق . ثمّ بعد مدّة ولّاه نيابة حمص . ثمّ نقله إلى غزّة ، ثم أعاده إلى نيابة حمص ، وبها مات في سنة خمس وأربعين وسبعمائة . وكان مهابا كثير المال ، وهو أخو الأمير بدر الدين بكتوت الفتّاح .

938 - بكتمر الحاجب [ - 728 ] « 3 »

[ 289 أ ] بكتمر الحاجب ، الأمير جمال الدين الحساميّ . كان من جملة مماليك الأمير حسام الدين طرنطاي النائب . فترقّى في الخدم إلى أن أنعم عليه المنصور لاجين بإمرة عشرة . ثم أنعم عليه بإمرة طبلخاناه في نصف ربيع الآخر سنة ستّ وتسعين وستّمائة بعد وفاة بلبان الفاخريّ نقيب الجيش . ثمّ عمله أمير أخور في سنة سبع وتسعين [ وستّمائة ] ، فباشر ذلك إلى سنة إحدى وسبعمائة . فثقل على الأميرين بيبرس وسلّار من أجل أنّه أكثر الكلام مع الملك الناصر محمد بن قلاوون - وكان حينئذ محجورا عليه ، وقصد الأميرين أن لا يتعرّف به أحد - وصرفاه . فأقام بطّالا مدّة ، إلى أن مات مغلطاي التقويّ بدمشق « 4 » ، فأنعم عليه بإمرته
هامش
( 1 ) حاشية : أقول : رحم اللّه هؤلاء الأمراء رحمة واسعة ، فلقد كانت الدنيا بهم في عرس وأفراح . كتبه ( . . . ) . ( 2 ) السلوك 2 / 675 . ( 3 ) الوافي 10 / 190 ( 4676 ) ؛ أعيان العصر 1 / 703 ( 405 ) ؛ الدرر 1 / 1306 ؛ المنهل 3 / 386 ( 677 ) ؛ النجوم 9 / 277 ؛ تذكرة النبيه 2 / 183 ؛ السلوك 2 / 314 . ( 4 ) السلوك 1 / 923 .