تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
حجّته وما فعل فيها من أنواع الخير . وأجرى الماء من عين إلى بلد الخليل عليه السلام وأنفق عليها أربعين ألف دينار . ولمّا فرغ منها وقدّم له أوراق مصروفها لم يقرأها وغسلها كلّها وقال : شيء خرجنا عنه للّه تعالى لا نحاسب عليه . وعظم النفع بهذه العين ، فقد كان بلد الخليل معطّشا تباع فيه الشربة بنصف درهم وربّما بلغت إلى درهم ، فوسّع اللّه على يديه وزال ذلك .

936 - بكتمر السلاح دار الظاهريّ [ - 703 ] « 1 »

[ 287 أ ] . . . وخرج من القاهرة على عسكر فيه من الأمراء : عزّ الدين طقطاي ، ومبارز الدين أولياء بن قرمان ، وآيدغدي شقير الحساميّ ، وثلاثة آلاف فارس ، مددا للأمير بدر الدين بكتاش الفخريّ أمير سلاح في قتال أهل سيس من الأرمن . فوصل دمشق في سابع عشر ذي القعدة سنة سبع وتسعين وستّمائة . وخرج منها بالعسكر في عشرينه يريد حلب فأقام بها . وأخذ الأمير منكوتمر نائب السلطنة بديار مصر يدبّر مع أستاذه الملك المنصور لاجين على قبض أكابر الأمراء بمصر والشام . وبعث حمدان بن صلغاي من مصر على البريد إلى بلاد الشام بسبب ذلك ، وأن يرسل الأمير بكتمر هذا إلى مصر على البريد ، ليفرّق شمل الأمراء . فسار بكتمر من حلب ونزل بلبيس ، وقد عزم الأمير منكوتمر النائب على [ 256 ب ] قبضه ، فمنعه السلطان من ذلك حتى يرد خبر قبض الأمراء بحلب . وكان بكتمر قد أحسّ بالشرّ ، ووصّى قبل خروجه من حلب ، وأخذ ألف دينار فتصدّق بها طول طريقه . واتّفق أنّه لمّا نزل بلبيس اشتدّ خوفه وكثر قلقه وغلبه [ 287 أ ] الفكر ، فقام وصلّى ركعتين وسأل اللّه أن يكفيه ما يخافه وجدّ في الدعاء ، وإذا بالمسبّح قد صعد المئذنة على العادة وابتدأ بعد البسملة بقوله تعالى :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
[ الفتح : 1 ] ، فتفاءل بذلك وسجد للّه شكرا - وكان من المتديّنين المشهورين بالخير . ثمّ ركب من ساعته وقد طاب خاطره حتى دخل على السلطان ، فبالغ في إكرامه وسأله عن العسكر وما جرى له في غزاته ، وأظهر له أنّه ما استدعاه إلّا لذلك ، وخلع عليه ، وأمر له بألف دينار إنعاما ، وردّه إلى حلب . فشقّ ذلك على منكوتمر وعتب السلطان فقال له : واللّه ما زلت أريد مسكه حتى دخل عليّ فغيّر اللّه ما كان في خاطري منه ، واستحييت منه لما له عليّ من الخدمة . فلم يرض منكوتمر ، وما زال به حتى كتب له تقليدا بنيابة طرابلس عوضا عن الأمير عزّ الدين أيبك الموصليّ بعد وفاته في صفر سنة ثمان وتسعين ، ورتّب أنّه يجهّز طلبه وثقله إليها ، ويحضر بمفرده على البريد إلى مصر ليشافهه السلطان بأمور مهمّة . فلمّا ورد المرسوم بذلك أظهر البشر به ، وعلم أنّه قد خدع ، واحترز على نفسه ، وثار من حلب هو وفارس الدين البكي و [ سيف الدين ] عزاز « 2 » إلى حمص ، وعليها الأمير قبجق نائب دمشق ، وتحالفوا . ورحلوا في ليلة الثلاثاء ثامن ربيع الآخر منها ، ومضوا إلى القان محمود غازان . فأكرمهم وأنعم عليهم ، وسار بهم إلى بلاد الشام ،
هامش
( 1 ) الدرر 1 / 482 ( 1305 ) ؛ السلوك 1 / 957 ؛ المنهل 3 / 401 ( 681 ) ؛ أعيان العصر 1 / 702 ( 404 ) . ( 2 ) الزيادة من السلوك 1 / 854 . وفي إحدى نسخ الدرر : غراز ، ولم نجده .