917 - برلغي الأشرفيّ [ - 711 ] « 1 »
[ 297 أ ] برلغي الأشرفيّ ، الأمير سيف الدين ، أحد البرجيّة ، من المماليك المنصوريّة قلاوون .
كان أوّلا مملوكا للأمير حسام الدين مهنّا أمير العرب ، أسره في بعض غاراته على التتار ، وبعث به إلى الملك المنصور قلاوون [ 245 أ ] فأعطاه لولده الأشرف خليل . وترقّى في الخدم إلى أن صار من الأمراء .
فلمّا أعيد الناصر محمد بن قلاوون بعد قتل المنصور لاجين ، وقويت البرجيّة ، وقام بأمرهم الأمير بيبرس الجاشنكير ، واشترك هو والأمير سلّار في تدبير أمور الدولة ، زاحمهما برلغي في الأمر والنهي وقويت شوكته باجتماع المماليك الأشرفيّة عليه . وتزوّج بابنة الأمير بيبرس فتضاعفت حرمته ، إلى أن كانت وقعة شقحب « 2 » ظاهر دمشق مع التتار [ ف ] انهزم هزيمة قبيحة .
فلمّا انتصر المسلمون وقدم السلطان دمشق ، عاد برلغي فمنعه السلطان أن يدخل إليه ، وقال :
بأيّ وجه تدخل إليّ أو تنظر في وجهي ؟
فلم يزل الأمراء به حتى عفا عنه ، وأنعم عليه
بعد قدومه إلى مصر بثلاثين ألف درهم .
وسار بالركب إلى الحجّ في سنة اثنتين وسبعمائة ، وأبطل من الحرم الأذان ب « حيّ على خير العمل » ، ومنع الزيديّة من الإمامة في الصلاة بالحرم « 3 » ، وعاد إلى القاهرة .
فلمّا تسلطن بيبرس الجاشنكير وتلقّب بالملك المظفّر في شوّال سنة ثمان وسبعمائة ، أنعم عليه بإقطاعه قبل سلطنته ، فإنّه كان تزوّج بابنته وجهّزها بيبرس بجهاز عظيم جدّا . وأنعم بإقطاع برلغي على بدخاص ، وبإقطاع بدخاص على الأمير جمال الدين آقوش الأشرفيّ نائب الكرك .
فلمّا أهلّت ستة تسع وسبعمائة زفّت ابنة السلطان الملك المظفّر على برلغي « 4 » ، وعمل مهمّ عظيم خلع فيه على جميع الأمراء وأرباب الوظائف .
فلم يتهنّ [ أ ] بذلك ، وبعده [ ب ] قليل تحرّك الملك الناصر من الكرك لأخذ السلطنة ، فخرج برلغي على العسكر يريد محاربته ونزل العبّاسة طرف الرّمل . فخامر العسكر ولحق بالناصر شيئا بعد شيء حتى لم يبق عنده الجند ، فسار هو والأمير آقوش نائب الكرك ولحقا بالناصر ، بعد ما وصل إلى برلغي من المظفّر في هذه الحركة زيادة على أربعين ألف دينار مصريّة .
هامش
( 1 ) اختلف اسمه بين برلّغي وبلرّغي وبرغلي وبزغلي بالزاي :
الوافي 10 / 287 ( 4794 ) ، أعيان العصر 2 / 51 ( 468 ) ، الدرر 1 / 476 ( 1286 ) ، المنهل 3 / 357 ( 663 ) ، السلوك 2 / 96 ، النجوم 9 / 216 .
( 2 ) وقعة شقحب دارت في رمضان 702 ، حضرها السلطان محمد بن قلاوون ، وبيبرس الجاشنكير ، وانخذل فيها برلغي . انظر تفاصيلها في ترجمتي بيبرس ، والناصر ابن قلاوون .
وزواج برلغي بابنة بيبرس كان بعد وقعة شقحب بكثير ، كما جاء في الدرر : كان دخوله على بنت بيبرس بعد ما تسلطن بيبرس سنة 709 .
( 3 ) إبطال الحيعلة وإقصاء الزيديّة كانا بأمر من بيبرس . انظر أسفله ص 310 .
( 4 ) تلتبس التواريخ : فهل تزوّج برلغي ابنة بيبرس بعد تسلطن أبيها في شوّال سنة 708 كما يفهم هنا من استهلال سنة 709 ، وكما قال ابن حجر في الدرر ، أم قبل التسلطن كما توهم به العبارة السابقة ، فإنه كان تزوّج بابنته ( أي قبل أن يصبح بيبرس سلطانا فيعيد توزيع الإقطاعات ) ؟
وقد أوهمت العبارة في أوّل الترجمة أنّه تزوج قبل وقعة شقحب ( سنة 701 ) .