ففيهم قطب فلو أنصفوا * أدير للصنع عليهم رحا
وكان يقرأ على العلّامة ضياء الدين أبي طالب ابن عبد اللّه بن أبي طالب بن سيّد السنجاري ، وقد أقبل الطواشي جمال الدين كافور خادم محيي الدين الجزري أستاذه على فرس أشهب ، فقال ضياء الدين [ كامل ] :
جاء الجمال وتحته مهر
أجز يا علم الدين :
فأنشد عقيب قوله من غير رويّة ولا فكر :
فتدفّقا فكلاهما بحر
فقال ضياء الدين :
فكأنّما كافور حين بدا
فقال علم الدين أيدمر :
[ 256 ب ] كافور إذ خضعت له مصر !
وكتب الصاحب كمال الدين عمر بن أحمد ابن العديم على ديوانه [ طويل ] :
وكنت أظنّ الترك تختصّ أعين * لهم إن رنت بالسحر فيها وأجفان
إلى أن أتاني من بديع قريضهم * قواف هي السحر الحلال وديوان
فأيقنت أنّ السحر أجمعه لهم * يقرّ له هاروت فيه وسحبان « 1 »
882 - أيدمر الدوادار [ - 740 ] « 2 »
[ 256 ب ] أيدمر الدوادار ، الأمير عزّ الدين ، أحد المماليك الناصريّة محمد بن قلاوون .
عمله دوادار [ ا ] مدّة ، ثم أنعم عليه بإمرة في دمشق . وسار إليها في سنة سبع عشرة وسبعمائة .
ومات في سنة أربعين وسبعمائة .
وكان خيّرا ، له معروف وصدقات ، واشتغال بالعلم ، ويكتب الخطّ المنسوب « 3 » .
883 - أيدمر العلانيّ [ - 676 ] « 4 »
[ 256 ب ] أيدمر العلانيّ ، الأمير عزّ الدين ، أخو أيدكين الصالحيّ ، أحد البحريّة الذين خرجوا في نوبة أقطاي . فكان من بينهم ، إذا أتوا إلى زرع أطلقوا خيولهم فيه ، فيمسك هو فرسه ولا يطعمه إلّا ممّا يشتريه بماله « 5 » .
فلمّا ملك السلطان الملك الظاهر صفد ولّاه نيابتها . وكان يقول : هو قاضي الترك !
واتّفق في نيابته أنّ بعض البحريّة طارت شرارة نار من شمعة بيده فأحرقت قشر أرز وتعلّقت بحواصل منجنيقات فأحرقتها كلّها ، فكاتب السلطان بذلك وبذل من ماله ألف دينار لبيت المال عن نظير ما احترق من المنجنيقات . فعاد جوابه : يشنق الرجل وما لنا حاجة بالذهب .
فأعاد كتابه بدفع ألفي دينار . فأجيب بشنقه من غير معاودة ، وإلّا بعثنا من يشنقك ويشنقه - كلّ هذا ولا يعلم الرجل ما جرى ، وامتنع من شنقه ، تديّنا . فخاف والي القلعة سطوة السلطان فأخذ
هامش
( 1 ) الديوان 59 ، النجوم 7 / 210 .
( 2 ) السلوك 2 / 176 ، 505 .
( 3 ) في خصوص الخطّ المنسوب انظر ج 1 / 206 ه 1 .
( 4 ) الوافي 10 / 6 ( 4458 ) ، المنهل 3 / 169 ( 599 ) ، النجوم 7 / 276 .
( 5 ) النقل مبتور والقصّة غامضة ، وهي في المنهل أوضح :
وكان الظاهر يتحقّق منه الأمانة والديانة ، ممّا رأى منه قبل سلطنته : فإنّهم كانوا إذا جاءوا إلى زرع أطلقوا خيلهم ، فكان العلائي يمسك فرسه بيده . . .