أقول وقد تلاعبت الحميّا * بنا وطغى بسورته الشراب
عدوت قضيّة الإنصاف فينا * وغيّب من حكومتك الصواب
أخذت الشاربين بما جناه * عليك العاصرون وما أصابوا
فقالت وهي تضحك في كئوس * ينوب عن الثغور بها الحباب
وجرم جرّه سفهاء قوم * فحلّ بغير جارمه العذاب
وله من أبيات [ الطويل ] :
إلهي ، أتاك العالمون بفضلهم * من العمل الزاكي ففازوا وأدركوا
ولا فضل إلّا أنّني بك مؤمن * وأنّي بحبّ المصطفى متمسّك
وقال [ السريع ] :
حللت نفسي من عقال الهموم * بعقدي الطرف بكتب العلوم [ 236 أ ]
لمّا رأيت الحظّ بي قاعدا * قعدت أستأنيه حتى يقوم
وقال [ الطويل ] :
وذي سفه أضحى يدير لسانه * بغيبته منّي على صفح جلّد « 1 »
ولو شئت قول السوء فيه وفعله * لما خانني فيه لساني ولا يدي
وقال [ الكامل ] :
أهلا بغرّة وجهك الحسن الذي * غرر المحاسن أهله وذووه
إن زارني فبفضله أو زرته * فلفضله فالفضل لا يعدوه
وقال [ الرمل ] :
حبّذا الفسطاط من والدة * جنّبت أولادها درّ الجفا
يرد النيل إليها كدرا * فإذا مازج أهليها صفا
لطفوا فالمزن لا يألفهم * خجلا حين رآهم ألطفا « 2 »
وقال [ السريع ] :
يا حبّذا مجلسنا مجلسا * قد حفّت النعمة جلّاسه
يجلو عليه الغصن أعطافه * زهوا ويهدي الزهر أنفاسه
وقال في قصر النهار [ الكامل ] :
واها ليوم قد لهوت به * مقارب الطرفين مختصر
قطعت غزالته مسافتها * وثبا كمثل اللمح بالبصر
لم تبد فيه الشمس طالعة * حتى تلاها الليل في الأثر
وقال [ الرجز ] :
كأنّما الهالة حول بدرها * كمامة تفتّقت عن زهرها
وقال [ المجتثّ ] :
وليلة للمعاني * فيها اضطراب المريض
قد حال بين جفوني * ولذّة التّغميض
هامش
( 1 ) قراءة هذا الشطر عسيرة .
( 2 ) ابن سعيد : المغرب ( مصر ) 9 ، الخطط 1 / 342 .