ولد سنة اثنتين وستّمائة . وكان يتّجر بالكتب بدمشق وله حانوت بسوق الكتب ، واحترق له خمسة آلاف مجلّد « 1 » . وكان يتشيّع .
أتاه رجل في بعض الأيّام وقال له : هل عندك كتاب [ فضائل ] يزيد عليه السلام ؟
فقال : نعم .
فدخل إلى الحانوت ، وخرج وفي يده جراب عتيق وجعل يضرب الرجل على رأسه ويقول :
العجب كونك ما قلت : صلّى اللّه عليه وسلّم !
ومن شعره [ الكامل ] :
قالوا : به يبس وفرط قساوة * فكأنّه في الحالتين حديد
فأجبتهم : كذبا ومينا قلتم * من أين يشبه طبعه الجلمود ؟
ومياه جلّق كلّها منحازة * في بعضه فهو الفتى المحمود
ألفاظه بردى وصورة جسمه * ثورا ، وأمّا كذبه فيزيد « 2 »
وقدم إلى القاهرة بتجارة أيّام السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد ابن العادل أبي بكر فأحضر السلطان [ . . . ] بنت بوري المغنيّة فغنّت له [ الكامل ] :
يا طلعة القمر المنير * من جور حسنك من مجيري ؟
فأعجبه ذلك فطلب الزيادة عليه ، فتوجّهت إلى الفاشوشة وسألته أبياتا ، فنظم لها [ الكامل ] :
قسما بديجور الشعور * وبصبح إسفار الثغور
وبأسمر حلو المعا * طف واللمى أمسى سميري
ما للصوارم والقنا * فعل اللواحظ والصدور
فحضرت عند السلطان فغنّته بها ، فطرب وأنعم عليها بجميع ما في المجلس . ثمّ إنّ الفاشوشة مرض فنقلته إلى منزلها وقامت بخدمته إلى أن عوفي . وقالت له : كلّ ما في البيت من إحسانك .
وتوفّي [ . . . ] سنة سبعمائة .
84 - أبو الأصبغ البجليّ الدمشقيّ [ - 176 ] « 3 »
[ 24 ب ] إبراهيم بن بكر ، أبو أصبغ ، البجليّ ، الدمشقيّ .
حدّث بمصر عن ثور بن يزيد ، وزرعة بن إبراهيم القرشيّ ، وإبراهيم بن معاوية الشاميّ .
روى عنه أبو بكر أحمد بن عبد اللّه بن عبد الرحيم البرقيّ ، وأبو سليمان جامع بن سوادة ، المصريّان .
توفيّ سنة ستّ وسبعين ومائة . وقيل : سنة عشر ومائتين تقريبا .
85 - أبو إسماعيل الإلبيريّ [ - 385 ]
إبراهيم بن بكر بن عمران بن عبد العزيز ، أبو إسماعيل ، اللخميّ ، من أهل إلبيرة بالأندلس .
قدم مصر حاجّا . ودخل العراق فلقي الأبهريّ .
وسمع بالموصل . وعاد إلى الأندلس وأقام بإشبيلية إلى أن مات في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة « 4 » .
هامش
( 1 ) خبر الحريق في السلوك 1 / 709 .
( 2 ) جلّق هي دمشق وبردى وثورا ويزيد أنهارها .
( 3 ) تهذيب ابن عساكر 4 / 89 ( 27 ) .
( 4 ) في المخطوط : وأربعمائة . والإصلاح من بغية الملتمس -