تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
مصطفى زيادة طبعته لهذا الكتاب ، وهو خطّ مؤلّفه كما بيّن المحقّق . هذا ، وسنفصّل الحديث عن هذه المخطوطات « الأوروبيّة » حين نقدّم الكتاب إلى الطباعة . أمّا الآن فنبحث في القسم الخامس - وهو في الواقع الأوّل لأنّه يفتتح بالهمزة ويتواصل حتى الخاء - وهو مخطوط المكتبة السليمية بإسطنبول « 1 » الذي لم يحظ بكشف ولا وصف ، ما عدا وثيقة التثبّت من صحّة عنوانه وصحّة نسبته إلى المقريزي ، وهي وثيقة محرّرة سنة 1246 / 1829 من شخص اسمه عبد الباقي لم يذكر صفته ولا تاريخ الحصول على المخطوط ولا مصدره . وهو مخطوط حقيق بالبحث الدقيق عن طرق وصوله إلى المكتبة التركيّة : فهو الجزء الوحيد ، من أقسام المقفّى الخمسة ، الذي وصل إلينا في شكل نهائيّ ، لا في مسوّدة . وهو ليس مكتوبا بخطّ المقريزي السريع المضطرب ، بل هو مكتوب بخطّ أنيق نظيف متأنّ - وإن كان صعب القراءة أحيانا لقصور الناسخ عن فهم الكلمة . ثمّ إنّه أكمل مادّة وأوضح نسقا وأبين تنظيما من أجزاء باريس وليدن : فتراجمه مسترسلة من حرف الهمزة إلى الخاء ، دون انقطاع فجائيّ كما في مخطوط ليدن 1 بين الهمزة والكاف ، ودون اختصار محيّر كما في مخطوط باريس الذي حصر حرف الظاء في ترجمة ظافر الحدّاد وحده . ولهذا الجزء خاصّيّة أخرى ، ولكنّها تبعث على التساؤل : فقد ذكرت فيه كافّة التراجم من حرف الهمزة التي يفتتح بها جزء ليدن 1 - وهي نحو عشرين ترجمة - دون أن تتكرّر في المقابل بقيّة تراجم الهمزة من جزء السليميّة - وهي نحو سبعمائة ترجمة - في جزء ليدن . ومخطوط ليدن هو مسوّدة المؤلّف كما قلنا . فكان من المفروض أن يكون هو الأوفر مادّة : فكيف نفسّر فقره - في حرف الهمزة على الأقلّ - بإزاء ثراء المخطوط التركيّ في هذا الحرف ؟ فهل ضاعت منه بقيّة تراجم الهمزة ، وما يليها إلى حرف اللام ؟ وفي المقابل ، من أين استقى ناسخ السّليميّة التراجم الزائدة على مسوّدة ليدن ؟ . ولا مانع من أنّ نعتبر أنّ الأصل الذي اعتمد عليه ناسخ المخطوط التركيّ كان أيضا مسوّدة ، وربّما كان مسوّدة بخطّ المقريزيّ : فالناسخ أبقى على الثغرات والبياض الذي يترك لتعميره فيما بعد بمعلومة مدقّقة غابت عن المؤلّف عند تحرير « جذاذته » كيوم الوفاة أو شهرها ، أو اسم بعض الشيوخ ، أو بعض المواضع والبلدان ، فأرجأ الإكمال إلى فترة التبييض أو التحرير النهائيّ ، ولكنّه مات قبل أن يبيّض أو يكمل الكتاب - ذاك ما يقوله مترجمو المقريزيّ كما سنرى ، وذاك ما نلاحظه بكثرة في الأجزاء الأوروبيّة من الكتاب وهي كما قلنا بخطّ المؤلّف . وقد يبلغ البياض أسطرا كثيرة ، وقد تقف الترجمة عند قول المؤلّف : ومن شعره . . . ولا شعر . بل ربّما اقتصر على تسجيل اسم المترجم دون أيّ معلومة أخرى ، في انتظار أن يجمع مادّة الترجمة . وافتراضنا أنّ الأصل الذي نقل عنه مخطوط السليميّة كان هو أيضا مسوّدة ، هذا الافتراض يستوجب وجود أكثر من مسوّدة واحدة ، نظرا للتفاوت بين هذا الأصل المفترض ومسوّدة ليدن . هذه جملة من التساؤلات في خصوص أصول المقفّى ومدى اكتماله ، وطرق انتقاله إلى تركيا وإلى
هامش
( 1 ) رقم 496 من فهرس هذه المكتبة التي ألحقت بالسليمانية وصارت تسمّى برتو باشا .