تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

[ الجلد الأول ]

[ مقدمة المحقق ]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم عرّف السخاوي ( ت 902 ) التاريخ بأنّه « الوقت الذي تضبط به الأحوال من مولد الرواة والأئمّة ووفات [ هم ] » « 1 » فجعل لعلم التراجم المنزلة الأولى . أمّا الحوادث والماجريات فهي منه في المحلّ الثاني : « ويلتحق به ما يتّفق من الحوادث والوقائع الجليلة » . ويبرّر هذا التفضيل لفنّ التراجم ، أو ما يسمّى أيضا علم الرجال أو الطبقات أو الوفيات ، بحاجة المرء إلى التعرّف على تواريخ الرواة في ولاداتهم ووفياتهم ، علاوة على أحوالهم الأخرى من صحّة العقل والبدن ، ومدى ارتحالهم في طلب العلم من مختلف الأمصار ، وتعرّضهم إلى الجرح والتعديل ، حتى يعرف مقدار الوثوق بهم وبروايتهم . والرواية المقصودة إنّما هي رواية الحديث النبويّ الشريف ، فهو في نظره « أساس الإسلام ، وأصل الأحكام ، ومبيّن الحلال والحرام » « 2 » . فلا غرو أن يصبح عنده « علم التاريخ فنّ [ ا ] من فنون الحديث النبويّ » « 3 » . وقد أكّد المستشرق فرانز روزنتال ، الذي اختصّ بدراسة المؤرّخين المسلمين ، على هذه الصلة فقال : « كتب التراجم نشأت بدافع تدعيم علمي الحديث والفقه » « 4 » . ولا عجب كذلك أن يسمّى كتاب وفيات الأعيان « تاريخ ابن خلّكان » . وقبله كان « تاريخ » البخاري كتاب رجال سند ، وكذلك طبقات ابن سعد وطبقات خليفة بن خيّاط . تمّ وقع التفريع والاختصاص ، إمّا بحسب صنوف العلم : طبقات القرّاء - وفيات النقلة - معجم الأدباء . . . وإمّا بحسب المذاهب والنحل : الحنابلة - الشافعيّة - المعتزلة - الصوفيّة . . . وإمّا بحسب الأزمنة والعصور : رجال القرنين السادس والسابع ( كتاب الروضتين ) - البدر الطالع ( ما بعد القرن السابع ) - تراجم المائة الثامنة ( الدرر الكامنة ) - الضوء اللامع ( تراجم القرن التاسع ) إلخ . . . وإمّا حسب الأصقاع والبلدان : تاريخ بغداد للخطيب البغدادي - تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر - تاريخ نيسابور - تاريخ مكّة . . .
هامش
( 1 ) الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ ، نشر القدسيّ ، بيروت 1979 ، ص 7 . ( 2 ) الإعلان ص 20 ، نقلا عن محمد بن يوسف المدني نزيل بلخ . ( 3 ) الإعلان ص 44 . ( 4 ) مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي ، تعريب أنيس فريحة ، بيروت 1961 ص 115 .