العلماء كمنزلة عليّ في الصحابة ، فإنّه كان أعلمهم وأقضاهم ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : أقضاكم عليّ ، كذلك كان الشافعيّ أعلم العلماء بالفقه والقضاء .
ومنها ما ذكره أبو يوسف يعقوب ابن أخي معروف قال : بينا أنا في أيّام المحنة إذ دخل عليّ رجل عليه جبّة صوف بلا كمّين ، فقلت : من أنت ؟
قال : أنا موسى بن عمران . فقلت : أنت موسى بن عمران الذي كلّمه اللّه عزّ وجلّ وما بينك وبينه ترجمان ؟ فبينا أنا كذلك إذ هبط علينا رجل من السقف عليه [ . . . ] جعد الشعر ، فقلت : من هذا ؟ قال : هذا عيسى بن مريم عليه السلام ، ثمّ قال لي : أنا موسى بن عمران الذي كلّمني اللّه تعالى وما بيني وبينه ترجمان ، وهذا عيسى بن مريم عليه السلام وهذا نبيّكم محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأحمد بن حنبل وحملة العرش وجميع الملائكة يشهدون أنّ القرآن كلام اللّه غير مخلوق .
ومنها أنّ عبد اللّه ابن الإمام أحمد قال : رأيت أبي في المنام فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، فقلت : جاءك منكر ونكير ؟ قال : نعم . قلت :
ما قلت لهما ؟ قال : قالا لي : من ربّك ؟ فقلت :
سبحان اللّه ! أما تستحيان منّي ؟ فقالا : يا أبا عبد اللّه اعذرنا فإنّا بهذا أمرنا فتركاني وانصرفا .
ومنها ما نقل عن أحمد بن الفتح قال : رأيت بشرا الحافي في منامي ، وهو قاعد في بستان وبين يديه مائدة يأكل منها ، فقلت له : يا أبا نصر ، ما فعل اللّه بك ؟ قال : رحمني وغفر لي وأباحني الجنّة بأسرها . فقلت : فأين أخوك أحمد بن حنبل ؟ فقال : ها هو قائم على باب الجنّة يشفع لأهل السنّة ممّن يقول إنّ القرآن كلام اللّه غير مخلوق .
ومنها ما ذكر عن عليّ بن الموفّق قال : كان لي ورد من الليل أقومه . فقمت ليلة الجمعة ، ثمّ أخذت مضجعي فرأيت كأنّي أدخلت الجنّة فرأيت ثلاثة نفر من الناس أحدهم قاعد وبين يديه مائدة وعلى رأسه ملكان ، ملك يطعمه الطعام وملك يسقيه الشراب ، ورأيت رجلا في وسط الجنّة شاخصا ببصره إلى اللّه عزّ وجلّ ورأيت رجلا يتعلّق بالناس فيدخلهم الجنّة ، فقلت لرضوان : من هؤلاء الثلاثة الذين أعطوا في الجنّة هذا الخير كلّه ؟ قال : هؤلاء إخوانكم الذين ماتوا ولا ذنب عليهم . قلت : صف لي ! قال لي : أمّا الأوّل فإنّه بشر الحافي : منذ عقل عقله ما شبع من الطعام ولا روي من الماء مخافة من اللّه ، فقد وكّل اللّه به ملكا يطعمه وملكا يسقيه . وأمّا الشاخص ببصره نحو العرش فهو معروف الكرخيّ ، عبد اللّه لا خوفا من النار ، ولا شوقا إلى الجنّة وإنّما هو شوقا إليه ، فقد مكّنه من النظر إليه . وأمّا الثالث فهو الصادق في قوله الورع في دينه أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل ، أمره الجبّار أن يتصفّح وجوه أهل السنّة فيدخلهم الجنّة .
ومنها أنّ يعقوب بن عبد اللّه قال : رأيت سريّا السقطي في النوم فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال :
أباحني النظر إلى وجهه الكريم . فقلت : ما فعل أحمد بن حنبل وأحمد بن نصر ؟ فقال : شغلا بأكل الثمار في الجنّة .
ومنها ما ذكره عبد الرحمن بن الصبّاح قال :
رأيت في المنام وكأنّي على شيء مرتفع وكأنّ بين يديّ رجلين وأحدهما يقول لصاحبه : قد أخذ صاحب ابن عمر يمتحن فقال له الآخر : لا تحزن عليه ! وإذا قد أقبل رجل مخضوب الرأس واللحية فقال أحدهما لصاحبه : هذا جليس ابن عمر حتّى نسأله ، فلمّا قرب الرجل إذا هو أحمد بن حنبل
هامش
- عن تعرّضه للبلاء بنيسابور أو مرو .