دينار ، فإن امتنع ضربه بالمقارع . فعند ما عرّاه أرعد حتّى كاد يموت ، وكتب خطّه بالمبلغ ، وأوقعت الحوطة على موجوده وأخذ في بيعه وبيع أملاكه بدمشق ، واقترض خمسين ألف درهم وأورد مائة وأربعين ألف درهم ، وذلك في رابع عشرين شعبان سنة تسع وثلاثين [ وسبعمائة ] . ثمّ أفرج عنه في ثالث ربيع الآخر سنة أربعين بعد سبعة أشهر وثمانية عشر يوما لسبب غريب : وهو أنّ بعض الكتّاب زوّر خطّ السلطان ، فرسم بقطع يده . فتلطّف شهاب الدين بالسلطان حتى عفا عنه وسجنه ، فأقام مدّة في السجن إلى أن رفع في هذا الوقت قصّة يسأل فيها العفو عنه وتخلية سبيله .
فلم يعرف السلطان خبره ولا سبب حبسه . فقيل له : إنّ أمره يعرفه شهاب الدين ابن فضل اللّه .
فبعث إليه ليخبره بشأن هذا المحبوس ، فعرّفه الخبر فأمر بالإفراج عن الرجل وعن شهاب الدين .
فنزل إلى داره بالقاهرة . ثمّ استدعاه السلطان في محرّم سنة إحدى وأربعين بعد قتل تنكز نائب الشام ، واستحلفه على المناصحة ، وولّاه كتابة السرّ بدمشق عوضا عن شهاب الدين يحيى بن إسماعيل ابن القيسرانيّ . فسار إليها وقد قبض على ابن القيسراني وأخذ ماله ورسم بقطع يده لتهمته بموافقة الأمير تنكز على ما رمي به من المخامرة . فما زال يجهد في أمره حتى أفرج عنه .
واستمرّ في كتابة السرّ حتّى مات السلطان ، وكان الاختلاف من بعده . فعزل بأخيه بدر الدين محمد في يوم الاثنين ثالث صفر سنة ثلاث وأربعين . وطلب لكثرة الشكايات فيه . فقدم في صفر سنة أربع وأربعين وقد لطّف أخوه علاء الدين عليّ كاتب السرّ أمره حتى أعيد إلى دمشق ، واستقرّ باسمه مرتّب يكفيه حتى مات يوم عرفة سنة تسع وأربعين وسبعمائة .
678 / 679 - أبو المكارم العوفيّ القرشيّ [ - نحو 595 ] « 1 »
[ 83 أ ] أحمد بن يحيى بن مكّي بن جعفر بن عبد العزيز بن يوسف بن عليّ الفهري ، ابن بنت أبي الطاهر بن عوف الإسكندرانيّ ، يكنّى أبا المكارم .
ومن شعره [ المتقارب ] :
حلمت قليلا بحلم الوداد * والقلب من حمله قد وجب
ولو ساعدت همّتي قدرتي * لقضّيت من حقّكم ما وجب
ومن شعره ، وقد أمره الملك العزيز عثمان ابن صلاح الدين يوسف بن أيّوب « 2 » أن ينظم في جارية له قد نقشت على خدّها بالخضاب صورة حيّة وعقرب . فقال بديها [ السريع ] :
[ 161 أ ] سألتها تصفح عن زلّة * من عاشق أقسم ألّا يعود
فصوّرت ملغزة حيّة * وعقربا فوق لهيب الخدود
فكان تفسير الذي ألغزت * خيفة أن يفهم عنها الحسود :
غفرت ما أسلف فليهنه * جنّة وصل بعد نار الصدود
وأنشد أيضا [ الطويل ] :
هامش
( 1 ) هذه الترجمة المبتورة وردت في صفحتين مختلفتين فجمعناهما مع إبقاء الرقمين ولم نعرف أبا المكارم هذا ، وقد ترجم الذهبي في أعلام النبلاء 21 / 12 ( 60 ) لجدّه للأمّ إسماعيل بن مكّي ( ت 581 ) .
( 2 ) الملك العزيز ( ت 595 ) ملك مصر بعد صلاح الدين .