غدا العدوّ ذليلا بعد عزّته * حليّ أجيادهم بعد العقود دم
قد فرّق الجمع منهم عزم طائفة * لم يثن همّتها يوم الوغى سأم
ترك إذا ما انتضوا عزما لهم تركوا * أمامهم كلّ جمع وهو منهزم
لمّا بقتل العدى صاحت سيوفهم * صلّت فقبّلها يوم الوغى القمم « 1 »
حازوا الثواب الذي راموا وبعضهم * فازوا بما كسبوا منها وما غنموا
وكنت مشتغلا في وقت كسبهم * عنه بما كسبه عندي هو النّعم
فكيف يطلب منّي الأرفغان وقد * شهدت لي ، ولهذا بيننا حكم « 2 »
ألست أنت الذي قد قال مبتدئا * وذاك قول بحكم الحقّ ملتزم
هجمته وسيوف [ الهند ] مصلتة * وعدت ، والسبي والأموال تقتسم
[ 155 ب ]
وكان همّك في الأرواح تكسبها * وهمّ غيرك فيها المال والنّعم
وقال [ الطويل ] :
ومذ خفيت عنّي بدور جمالهم * غدا سقمي في حبّهم وهو ظاهر
وقد بتّ ما لي في الغرام مسامر * سوى [ ذكرهم ] يا حبّذاك المسامر « 3 »
وإنّي على قرب الديار وبعدها * مقيم على عهد الأحبّة صابر
ودمعي سريع والتشوّق كامل * ووجدي مديد ، والتأسّف وافر
وما لي أنصار سوى فيض أدمعي * إذا بات من أهواه وهو مهاجر
أأحبابنا غبتم فغابت مسرّتي * وأصبح حزني بعدكم وهو حاضر
وما القصد إلّا أنتم ورضاكم * وغير هواكم ما تسرّ السرائر
وما في فؤادي موضع لسواكم * ولا غيركم في خاطر القلب خاطر
وما راقني من بعدكم حسن منظر * ولا شاقني زاه من الروض زاهر
وما كلفي بالدار إلّا لأجلكم * وإلّا فما تغني الرسوم الدواثر ؟
وما حاجر إلا إذا كنتم بها * إذا غبتم عنها فما هي حاجر « 4 »
665 - ابن ساكن الزنجاني [ - قبل 300 ] « 5 »
[ 64 ب ] أحمد بن محمد بن ساكن ، أبو عبد اللّه ، الزنجانيّ ، الشافعيّ ، إمام في وقته فقها وعلما بالحديث .
رحل إلى العراقين والحجاز ومصر .
سمع ببغداد أحمد بن المقدام العجليّ ، ويعقوب الدورقيّ ، وأقرانهما . وبالبصرة نصر بن
هامش
( 1 ) في المخطوط : صاخت سيوفهم ، بالمعجمة ، ولا تناسب المعنى .
( 2 ) الأرفغان : لم نجد لهذا المثنّى أصلا في المعاجم ، أما الأرفغ فيقرن عادة بالنعيم ( رفاغ العيش : سعته ) .
( 3 ) الإكمال من الوافي ، 19 .
( 4 ) الحاجر : مجتمع المياه ، وموضع بطريق مكة ، ولا نفهم المقصود هنا .
( 5 ) الأنساب في الزنجاني : وقال : زنجان : بلدة على حدّ أذربيجان من بلاد الجبل . ثمّ ترجم لأحمد هذا .