تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
[ العزيز باللّه ] نزار ، ابن الإمام أمير المؤمنين المعزّ لدين اللّه أبي تميم ، ابن الإمام أمير المؤمنين أبي الطاهر المنصور بنصر اللّه [ إسماعيل ] ، ابن الإمام أمير المؤمنين القائم بأمر اللّه أبي القاسم [ محمد ] ، ابن الإمام أمير المؤمنين المهديّ أبي محمد . ولد في ثامن المحرّم - وقيل : في عشرين المحرّم - سنة ثمان وستّين وأربعمائة ، وبويع بالخلافة بعد موت أبيه في يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجّة سنة سبع وثمانين وأربعمائة . وذلك أنّ الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجماليّ ، سلطان مصر ، لمّا بلغه موت المستنصر ، بدر إلى القصر وأجلسه ولقّبه بالمستعلي باللّه . واستدعى إخوته ، الأمير نزارا ، وإسماعيل ، وعبد اللّه ، ليبايعوه ، فأنفوا من ذلك لصغر سنّه . فقال لهم الأفضل : قبّلوا الأرض للّه تعالى ولمولانا الإمام المستعلي باللّه وبايعوه ، فهو الذي نصّ عليه مولانا الإمام المستنصر قبل وفاته ، بالخلافة من بعده . فامتنعوا وادّعى كلّ منهم أنّ أباه وعده بالخلافة . وقال نزار : لو قطّعت ما بايعت من هو أصغر سنّا منّي ، وخطّ والدي عندي بأنّي وليّ عهده ، وأنا أحضره . وخرج مسرعا ليأتي بالخطّ ، فمضى من حيث لم يشعر به أحد إلى الإسكندرية ، كما هو مذكور في ترجمته « 1 » . ويقال : إنّ الأفضل قرّر مع أخت المستنصر أن تقول بأنّ المستنصر نصّ في مرضه على خلافة ابنه أبي القاسم . ووعدها بأن تكفله ويكون الأمر لها في الباطن ، وللأفضل في الظاهر [ 143 أ ] ، فأجابت إلى ذلك ، وشهد عليها أربعة من الأستاذين المحنّكين عند قاضي القضاة أبي الحسن علي بن يوسف ابن الكحّال فأثبت الخلافة للمستعلي وبايعه قاضي القضاة وداعي الدعاة . وأجلسه على سرير الخلافة وأخذ البيعة له على مقدّمي الدولة ورؤسائها وأعيانها . ثمّ مضى الطلب إلى إسماعيل وعبد اللّه ، وهما في المسجد قد وكّل بهما ، فقال لهما : إنّ البيعة تمّت لمولانا المستعلي باللّه ، وهو يقرئكما السّلام ويقول لكما : تبايعاني أم لا ؟ فقالا : السمع والطاعة ! إنّ اللّه اختاره علينا . [ 32 ب ] وقاما وبايعاه . وكتب بذلك سجلّا ، قرأه على رؤوس الأشهاد من الأمراء وغيرهم الشريف سناء الملك محمد بن محمد بن الحسينيّ الكاتب بديوان الإنشاء . وقال الأديب حظيّ الدولة أبو المناقب عبد الباقي بن عليّ التنوخيّ في ذلك [ الكامل ] :
إن كان قد أودى معدّ فانظروا ال * مستعلي العالي ابنه وتبصّروا تجدوا الإمام أبا تميم نيّرا * ما غاب حتّى لاح منه نيّر وكذا الإمامة كالحديقة لم يزل * غصن بها يذوي وغصن يثمر « 2 »
وأقام المستعلي في الخلافة ، ليس له مع الأفضل أمر ولا نهي ، إنّما يخطب له على المنابر وينقش اسمه على السّكّة ، وسائر الأمور مرجعها إلى الأفضل . وفي خلافته خرج الفرنج من القسطنطينيّة ، وملكوا كثيرا من بلاد الساحل ، واستولوا على القدس
هامش
( 1 ) تراجم النون مفقودة . ( 2 ) الخريدة ( مصر ) 2 / 52 .