إذا الوزير تجلّى * للنيل في الأوقات
فقد أتاه سميّا * ه : جعفر بن الفرات « 1 »
وقال يهجو القاضي على سعيه به لكافور [ الوافر ] :
رمى القاضي أباه بالبغاء * فعيّره أبوه بالزّناء
وما كذبا ، ولو عرفا بكذب * لما صلحا لتقليد القضاء
بلى لم [ . . . ] « 2 » حرف * لأنّ القوم فيه بالسواء
وقال في شمعة [ المنسرح ] :
بركة صفر عمودها شمع * تفيض نارا من موضع الماء
تبكي إذا ما المقصّ خمّشها * فرط حياء من الأخلّاء
كأنّها عاشق مخايله * فيه بواد لأعين الرائي :
صفرة لون ، وذوب معتبة * ودمع حزن ، وحرّ أحشاء
وقال ، وقد فصد [ إسحاق ] بن كيغلغ [ المنسرح ] :
يا فاصدا شقّ عرق إسحاق * أيّ دم لو علمت - مهراق ؟
سفكته من يد معوّدة * لنيل مال وضرب أعناق
لو يوم حرب أصبت من دمه * إذن أقام الدنيا على ساق « 3 » !
634 - ابن مرزوق الدعيّ ، متملّك تونس [ 642 - 683 ] « 4 »
أحمد بن مرزوق بن أبي عمارة ، الدعيّ ، متملّك تونس .
كان أبوه من أهل المسيلة ، وقدم بجاية ، واتّجر إلى بلد السّودان . ونشأ أحمد هذا محترفا بصناعة الخياطة .
وحدّث نفسه بالملك ، فخرج من بجاية ولحق بصحراء سجلماسّة وخالط عرب المعقل وزعم أنّه الفاطميّ المنتظر . فاشتملوا عليه ثمّ انحلّوا .
فتقلّب في الأرض .
وقدم إلى القاهرة ونزل بدار الحديث الكامليّة بين القصرين . ثمّ عاد إلى المغرب . فلمّا وصل إلى جهات طرابلس ونزل على عرب دبّاب ، صحب الفتى نصير مولى الواثق أبي زكريا يحيى ابن المستنصر محمد بن أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص ، وقد فرّ إلى الغرب بعد [ 142 أ ] قتل مولاه .
فلمّا رآه نصير ، تبيّن فيه شبها من الفضل ابن الواثق . فطفق يبكي ويقبّل قدميه . فقال له ابن أبي عمارة : ما شأنك ؟
فقصّ عليه الخبر . فقال له : صدّقني في هذه الدعوة ، وأنا آخذ بثأر مواليك من قاتلهم .
فأقبل نصير على أمراء العرب ونادى بما سرّه من وجود ابن مولاه حتّى خيّل لهم أنّ الأمر صحيح . ثمّ لبّس عليهم ودسّ إلى ابن أبي عمارة بأمور جرت للعرب مع الواثق . فأخذ يقصّها على
هامش
( 1 ) في يتيمة الدهر 1 / 286 .
( 2 ) سقوط بالمخطوط .
( 3 ) اليتيمة 1 / 287 .
( 4 ) الزركشي 45 - الوافي 8 / 175 ( 3595 ) - ابن خلدون 6 / 302 - المنهل 2 / 215 ( 313 ) . وهذه الترجمة مكرّرة في ل 1 : 21 .