وتعزل عن قرب يكون ، وكيف لا * وريحك قد هبّت ، وأنت سراج ؟
وكذا كان .
ومات في جمادى الأولى سنة سبع وستّين وستّمائة . ودفن بالروضة تحت قلعة الجبل .
633 - ابن كشاجم [ - بعد 357 ] « 1 »
أحمد بن محمود بن الحسين بن السنديّ بن شاهك بن زاذان بن شهريار ، أبو الفرج ، ابن أبي الفتح ، كشاجم .
قد اختلف في اسمه ، فقيل : عبيد اللّه ، وقيل :
محمد . وقيل : أحمد . وقيل : الفتح . والصحيح أن اسمه أحمد على ما رأيته بخطّه . وقيل في كنيته أيضا : أبو نصر .
روى عنه عبد اللّه بن أحمد الفارسيّ ، وصالح بن إبراهيم بن رشدين - وسمّاه أحمد - وسمّاه الفارسيّ محمد ، واتّفقا على تكنيته بأبي نصر .
وكان كاتبا شاعرا . روى عن أبيه . وكان عند كافور الإخشيدي بمصر وله عليه جراية وجامكيّة « 2 » .
وكان يقرأ نقش فصّ الخاتم باللمس خاصّة ، دون الرؤية . وكان عند كافور رجل يعرف بالقاضي الخرشاوي - وهو القاضي أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن محمد بن الخصيب ، قاضي مصر بعد أبيه - إذا صفع عرف من صفعه بوقع يده على رقبته من غير أن يبصره ، فيقول : هذه [ 141 ب ] يد فلان .
فعمل ابن كشاجم [ الكامل ] :
إنّي إلى القاضي أمتّ بحرمة * هي بيننا نسب كفرض لازم
حسّ لطيف في قفاه وفي يدي * هو آية بهرت عقول العالم
فقفاه ينتقد الأكفّ بحسّه * ويداي تقرأ نقش فصّ الخاتم
فلمّا سمع القاضي هذه الأبيات دخل إلى كافور وقال له : أقطعت جراية ابن كشاجم [ وجامكيته ] ؟
قال : لا .
قال : فإنّه قد هجاك .
قال : بماذا ؟
قال : بقوله [ المتقارب ] :
أكافور قبّحت من خادم * ولاقيت مسرعة جامحة
فلم أر مثلك ذا منظر * شبيه بأخلاقك الفاضحة
حكيت سميّك في برده * وأخطأك اللون والرائحة
إذا قلت : قد أدّبته العصا * أتتني له خلّة فادحة « 3 »
وهذا الشعر لأبيه كشاجم في خادم اسمه كافور . فأحضر كافور ابن كشاجم وعدّد له إحسانه إليه وأنّبه . فحلف أنّه [ لم ] يقل هذه الأبيات وأنّها في ديوان أبيه . وأحضر الديوان من خزانته فوجد الأمر كما قال .
وكتب أبو نصر ابن كشاجم إلى أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات الوزير ، على تفّاحة ، من شعره [ المجتثّ ] :
هامش
( 1 ) الترجمة تكرّرت في ل 1 : 20 .
( 2 ) الجامكيّة : الراتب من مال الدولة .
( 3 ) نسبها الثعالبيّ في خاصّ الخاصّ 135 إلى أبي الفتح أبيه .