تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
واستوطن نيسابور سنة إحدى وعشرين إلى أن توفّي يوم السبت سلخ ذي القعدة سنة ستّ وسبعين وثلاثمائة . وأخبرني أنّه ابن خمس وثمانين سنة . سمعت الصفّار محمد بن عبد اللّه الأصفهاني يدعو بمسجده وهو رافع باطن كفّيه إلى السماء ، وهو يقول : يا ربّ إنّك تعلم أنّ أبا العبّاس المصريّ آلمني وخانني وحبس عنّي أكثر من خمسمائة جزء من أصولي . اللهمّ فلا تنفعه بتلك الأجزاء وبسائر ما جمعه من الحديث ولا تبارك له فيه ! وكان أبو عبد اللّه الصفّار مجاب الدعوة . وكان السبب في موجدته على أبي العبّاس المصري ورّاقه أنّه قال له : اذهب إلى أبي العبّاس الأصمّ وقل له : قد حضرت معك ومع أبيك قراءة الجامع للثوريّ في مجلس أسيد بن عاصم . وقد ذهب كتابي . فإن كان في كتابك سماع بخطّي فأخرجه إليّ حتى أنتسخه . فذهب ، فقال أبو العبّاس : السمع والطاعة . وأخرج الكتاب في أربعة أجزاء بخطّ يعقوب ، وسماع أبي عبد اللّه فيه بخطّه . فدفعه إلى أبي العبّاس فأخذه ووضعه في بيته . ثمّ جاء إلى أبي عبد اللّه فقال : إنّ الأصمّ رجل طمّاع ، قد أخرج سماعك بخطّك في كتابه ، ولم يدفعه إليّ ، [ و ] قال لي : لا أدفع هذا السماع حتّى تحمل إليّ خمسة دنانير - وكان أبو عبد اللّه قد تراجع أمره ونقصت تجارته ، فبلغني أنّه باع شيئا من منزله فدفع إلى أبي العبّاس خمسة دنانير فأخذها وحمل الكتاب [ 23 أ ] إليه . ثمّ إنّهما جميعا دعوا على أبي العبّاس فاستجيبت دعوتهما فيه . ثمّ بعد ذلك كان أبو عبد اللّه يجامل أبا العبّاس ويجهد في استرجاع كتبه منه فلم يقدر عليه . وكاد أبو العبّاس يفوّتنا حديث أبي عبد اللّه الصفّار . فذهبت أنا إلى أبي محمد عبد اللّه بن حامد الفقيه فقلت له : إنّ هذا الرجل قد فوّتنا هذا الشيخ ، وهو يجامله بسبب كتبه عنده ، ونحن نعلم أنّه لا يخرج قطّ عن جزء من أصوله وإن قتل ، فإنّ الشيخ أبا بكر ابن إسحاق حبسه ولم يقدر على استرجاع الكتب . فقصده ونصحه ، فقبل نصيحته ، ونصب أبا بكر الساوي مكانه . وعقد أبو بكر [ 139 ب ] في الأسبوع بضعة عشر مجلسا [ بالغدوات وبعد الظهر والعشاء ] « 1 » ، وانتفع الناس بما بقي عند أبي عبد اللّه . وكان لا يقعد ولا يقوم إلّا ويبكي ويدعو على أبي العبّاس : فإن عيون كتبه كانت عنده ، ولم يقرأ قط حديثا واحدا من كتب الناس . ( قال ) وإنّما قصصت هذه القصة ليعتبر المستفيد به ولا يتهاون بالشيوخ ، فإنّ محلّ أبي العبّاس المصري من هذه الصنعة كان أجلّ محلّ ، وذهب علمه وساءت عاقبته بدعاء ذلك الرجل الصالح عليه . وقال الحاكم أيضا : أبو العبّاس المصريّ حافظ قديم الرحلة كثير الطلب . ولمّا احتيج إليه وقد ضاعت سماعاته القديمة ، حدّث من حفظه بأحاديث ذكر أنّه يعرفها . وغير مستبعد لمثله أن يعرف سؤالات الشيوخ . وأمّا مذاكراته فإنّه كان يتحرّى في أكثرها الصدق ، واطّلعنا على كتبه بعد وفاته فما رأينا إلّا الخير « 2 » .

623 - شاغر

624 - ابن فضالة السوسيّ [ - 339 ] « 3 »

أحمد بن محمد بن فضالة بن غيلان [ بن
هامش
( 1 ) ما بين [ ] ساقط من المخطوط . ( 2 ) الرقم 623 شاغر بسبب خطأ منّا في الترقيم . ( 3 ) الصفحة مطموسة وتكملة الترجمة من تاريخ دمشق 7 / 377 .
المقفى الكبير — صفحة 397 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي