تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وقال الدارقطنيّ : قال لنا محمد بن مخلد : كان الرماديّ إذا اشتكى شيئا قال : هاتوا أصحاب الحديث ! - فإذا حضروا عنده قال : اقرؤوا عليّ الحديث ! وقال عبّاس الدوريّ : ما لنا ، نحن والرمادي ؟ لقد أردت الخروج إلى البصرة ، أنا ورجل ، فقال الرجل : ترافقني . فقلت : بيني وبينك الرماديّ . فقلنا له : فقال : ليس هو من بابتك : أنت تكتب ما لا يكتب ، وهو يكتب ما لا تكتب . فنحن نتحاكم إليه في ذلك الوقت . قال العبّاس : أنا أسكت من أمر الرماديّ عن شيء أخاف أن لا يسعني : كنت ربّما سمعت يحيى بن معين يقول : قال أبو بكر الرمادي [ 140 أ ] . وقال إبراهيم الأصبهانيّ : لو أنّ رجلين قال أحدهما : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وقال الآخر : حدّثنا أبو بكر الرماديّ ، كانا سواء - وفي رواية : هو أثبت منه - يعني من أبي بكر بن أبي شيبة . وعن محمّد بن رجاء البصريّ : قلت لأبي داود السجستانيّ : لم أرك تحدّث عن الرماديّ ؟ قال : رأيته يصحب الواقفة « 1 » فلم أحدّث عنه . وقال الدارقطني عنه : ثقة . ومات يوم الخميس لأربع بقين من ربيع الآخر سنة خمس وستّين ومائتين .

628 - ابن المنيّر الإسكندريّ [ 620 - 683 ] « 2 »

[ 24 أ ] أحمد بن محمد بن منصور بن أبي بكر بن قاسم بن مختار بن عليّ ، أبو العبّاس ، ابن أبي المعالي ، القاضي ناصر الدين ، ابن وجيه الدين ، المعروف بابن المنيّر ، الجذاميّ ، الإسكندريّ ، الفقيه ، المالكيّ . ولد في ثالث ذي القعدة سنة عشرين وستّمائة بالإسكندريّة . وسمع الحديث من أبيه ، ومن يوسف المخيليّ ، وابن رواج ، وغيرهم . وبرع في عدّة فنون من تفسير وفقه وأصول ، ونحو ، وأدب ، بحيث إنّه كان لا يناظر تعظيما لفضيلته بل تورد الأسئلة بين يديه ، فيسمع ثمّ يجيب . وكان فصيحا مفوّها . ونقل عن الشيخ عزّ الدين عبد العزيز بن عبد السلام أنّه قال : ديار مصر تفتخر برجلين في طرفيها : ابن المنيّر بالإسكندرية ، وابن دقيق العيد بقوص . وله تصانيف مفيدة ، منها : تفسير القرآن العزيز في مجلّدات ، وكتاب الانتصاف من صاحب الكشّاف ، وكتاب المقتفى ، وكتاب تفسير حديث الإسراء ، في مجلّد . وديوان خطب . وعيب بأنّه كان فيه شغب عند البحث وإساءة . وكان فيه تيه وتعاظم . وقال الرضيّ الشاطبيّ عنه : كان فاضلان في بلادهما ما يستويان حتّى يقيما بالقاهرة : ابن دقيق العيد ، وابن المنيّر . فأمّا ابن دقيق العيد ، فحضر ولقي العلماء . وابن المنيّر لم يحضر إلّا مجتازا . وناب في الحكم أوّلا بالإسكندرية ، ثمّ استقلّ بقضائها عوضا عن [ . . . ] . ونكب في سنة ثمانين وستّمائة . واتّهم أنّه وجد عنده خمر . فعزل عن القضاء والخطابة وسائر ما بيده . وقدم القاهرة وسعى حتّى ظهرت براءته ، وأعيد إلى القضاء وغيره فما خرج عنه .
هامش
( 1 ) في تهذيب التهذيب 1 / 83 ( 143 ) : كان مذهبه التوقّف في مسألة خلق القرآن . ( 2 ) الأعلام 1 / 212 ، الوافي 8 / 128 ( 3548 ) ، فوات 1 / 132 ، شذرات 5 / 381 ، الديباج 71 .