ثمّ مرّ به بيت حتى مرّ إلى آخرها . ثمّ استدعى بحسين بن سلامة صاحب دواته وقال : إذا كان في غد فاحمل إلى الماهر مائة وخمسين دينارا وقل له : رسمك قد أخذته ، وهذه لثلاثة أبيات أعجبتنا في قصيدتك وهي كذا وكذا .
فأخذها وانصرف .
وكان أوّلا موازينيّا « 1 » . ثمّ ترك ذلك وانتقل إلى دمشق فاستوطنها . وكان يتردّد إلى غيرها [ 112 ب ] من البلاد .
ومات بدمشق « 2 » في صفر سنة ثنتي [ ن ] وخمسين وأربعمائة .
ومن شعره [ الوافر ] :
أرى نفسي تحدّثها الظّنون * بأنّ البين بعد غد يكون
وما ترك الفراق عليك دمعا * يسحّ ولا تشحّ به الجفون
وفرض البين ملتزم فقل لي : * عليك بأيّ دمع أستعين ؟
كأنّي من حديث النفس عندي * جهينة عندها الخبر اليقين
ومدح أيضا الوزير أبا نصر صدقة بن يوسف الفلاحيّ بقصيدة طويلة ، منها [ الكامل ] :
لو سرت حين ملكت سيرة منصف * لسننت وحدك سنّة لم تعرف
من صحّ قبلك في الهوى ميثاقه * حتى تصحّ ، ومن وفى حتّى تفي ؟
عرف الهوى في الخلق مذ خلق الورى * بمذلّة الأقوى وعزّ الأضعف
فلألبسنّ حملت أو لم أحتمل * فيك السّقام عطفت أو لم تعطف
حتّى يعاين كلّ لاح عاذل * منّي لجاجة كلّ صبّ مدنف
يا من توقّد في الحشا لصدوده * نار بغير وصاله ما تنطفي
أمررت عيشي دون حلو محبّتي * وأطلت تعذيبي بأعذب مرشف
[ 61 ب ] قد شفّني ولهي إليك وزادني * كلفي عليك ملام من لم يكلف
وظننت جسمي أن سيخفى بالضّنى * عن عاذلي ، فلقد ضنيت وما خفي « 3 »
ومعلّل ما بين ظنّ كاذب * أنا في هواك وبين وعد مخلف
512 - أبو عبد الرحمن النسويّ [ - بعد 284 ]
[ 62 أ ] أحمد بن عثمان بن عبد الرحمن ، أبو عبد الرحمن النسويّ .
سمع هشام بن عمّار ، ودحيما ، وعبّاس بن الوليد بن مزيد ، وحرملة بن يحيى ، وجماعة .
وروى عنه جماعة .
وقدم إلى مصر رفيقا لأبي حاتم في الرحلة الثانية . قال ابن أبي حاتم « 4 » : سمعت منه ، وهو صدوق ثقة .
وقال الحاكم : كتب بخراسان والحجاز والعراق .
سمع قتيبة بن سعيد ، وأبا مصعب الزهريّ . حدّث بنيسابور سنة أربع وثمانين ومائتين .
هامش
( 1 ) موازينيّ : لعلّه بائع الموازين كالمواعيني بائع الآلات والماعون . ولعلّه أيضا العون المكلّف بمراقبة الأوزان والمكاييل في السوق .
( 2 ) في الفوات : بحلب .
( 3 ) في المخطوط : فقد .
( 4 ) أبو حاتم الرازي محمد بن إدريس الحنظليّ ( ت 275 ) وابنه عبد الرحمن ابن أبي حاتم ( ت 327 ) . لهما ترجمة في المقفّى رقم 1898 و 1441 .