إلى اللّه أشكو أسى * عراني كوقع الأسل
على رجل أروع * يرى فيه فضل الرجل
شهاب خبا وقده * وعارض غيث أفل
شكت دولتي فقده * وقد كان زين الدول
[ إذا أمّه القاصدون * حباهم جميع الأمل ]
وقال محمد بن داود يذمّه [ السريع ] :
يا راكبا تحدي به حرّة * يجوب عنها النجب الجونا
عرّج على اليحموم فانزل به * واسلح على قبر ابن طولونا [ 89 أ ]
وقل له : يا شرّ مستودع * أودع خبّ القلب ملعونا
يا حفرة النار التي أضرمت * وظلّ فيها الرجس مدفونا
لا تجعلي لبسة جثمانه * إلّا الأفاعي والثعابينا
فعزّ إبليس به أوّلا * وعزّ من بعد الشياطينا
وقل لهم : قد كان يكفيكم * ويهتك المعروف والدينا
ثمّ مضى غير فقيد ولا * كان حميدا عمره فينا
وقال أيضا [ الطويل ] :
مضى غير مفقود وما كان عمره * سوى نقمة للخلق شنعاء صيلم
فقد زيد في اليحموم بالرجس لعنة * ولم يسق بالمرجوس ترب المقطّم
ولم تبكه الأرضون لكن تبسّمت * سرورا ، ولولا موته لم تبسّم
يبشّره إبليس عند قدومه * عليه بأحمى بقعة من جهنّم
لقد طهّر الأرضون من سوء فعله * ومن وجهه ذاك الكريه المذمّم
فلا سقيت أجداثه صوب مزنة * وأنّى ، وفيها شرّ أولاد آدم ؟
وقال أيضا لمّا بنى أحمد بن طولون مارستانه [ الطويل ] :
ألا أيّها الأغفال إيها تأمّلوا * وهل يوقظ الأذهان غير التأمّل ؟
ألم تعلموا أنّ ابن طولون نقمة * تسرّع من سفل إليكم ومن عل
ولولا جنايات الذنوب لما علت * عليكم يد العلج السخيف المجهّل
يعالج مرضاكم ويرمي حريمكم * بكلّ حميش القلب أدهم أغول
فيا ليت مارستانه نيط باستة * وما فيه من علج عتلّ مغلّل
فكم ضجّة للناس من خلف ستره * تضجّ إلى قلب عن اللّه مقفل
وقال لمّا أنشأ ابن طولون الحصن بجزيرة الفسطاط ، وفيه تحامل [ البسيط ] :
لمّا ثوى ابن بغا بالرقّتين ملا * ساقيه ذرقا إلى الكعبين والعقب « 1 »
بنى الجزيرة حصنا يستجنّ به * بالعسف والضرب ، والصّنّاع في تعب
هامش
( 1 ) الذرق : فضلات الطهور . وفي الخطط 2 / 180 : ذرقاء .