وقال النسائيّ في كتاب الضعفاء : أحمد بن صالح المصري ليس بثقة - وسأل ابن بكير الدارقطني عن قول النسائيّ هذا ، فقال : أحمد بن صالح ثقة .
وفي رواية عن النسائيّ : أبو جعفر أحمد بن صالح المصريّ ليس بثقة ولا مأمون : تركه محمّد بن يحيى ورماه يحيى بن معين بالكذب .
حدّثنا عنه معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال : أحمد بن صالح كذّاب يتفلسف .
وحكى أبو عمرو عثمان المدنيّ عن مسلمة بن القاسم الأندلسيّ قال : الناس مجتمعون على ثقة أحمد بن صالح لعلمه وخيره وفضله . وإنّ أحمد بن حنبل وغيره وثّقوه وكتبوا عنه . وكان سبب تضعيف أحمد بن شعيب النسائيّ له أن أحمد بن صالح رحمه اللّه كان لا يحدّث أحدا حتّى يشهد عنده رجلان من المسلمين أنّه من أهل الخير والعدالة ، فكان يحدّثه ويبذل له علمه ، وكان يذهب في ذلك مذهب زائدة بن قدامة ، فأتى النسائيّ ليستمع منه فدخل بلا إذن ولم يأت برجلين يشهدان له بالعدالة ، فلمّا رآه بمجلسه أنكره وأمر بإخراجه فضعّفه النسائيّ لهذا .
وقال أبو بكر أحمد بن ثابت الخطيب البغداديّ : احتجّ سائر الأئمة بحديث أحمد بن صالح سوى أبي عبد الرحمن النسائيّ ، فإنّه [ 85 أ ] ترك الرواية عنه وكان يطلق لسانه فيه . ( قال الخطيب ) وليس الأمر على ما ذكر النسائيّ .
فيقال : كانت آفة أحمد بن صالح الكبر وشراسة الخلق . ونال النسائيّ منه جفاء في مجلسه ، فذاك السبب الذي أفسد الحال بينهما . قال بندار : كتبت إلى أحمد بن صالح خمسين ألف حديث ، أي إجازة ، وسألته أن يجيز لي أو يكتب لي بحديث مخرمة بن بكير . فلم يكن عنده من المروءة ما يكتب بذلك إليّ . ( قال الخطيب ) ترى أنّ هذا الذي قاله بندار في أحمد بن صالح في تركه مكاتبته مع مسألته إيّاه ذلك ، إنّما حمله عليه سوء الخلق . ولقد بلغني أنّه كان لا يحدّث إلّا ذا لحية ، ولا يترك أمرد يحضر مجلسه . فلمّا حمل أبو داود السجستانيّ ابنه إليه ليسمع منه ، وكان إذ ذاك أمرد ، أنكر « 1 » أحمد بن صالح على أبي داود إحضاره ابنه المجلس فقال له أبو داود : هو ، وإن كان أمرد ، أحفظ من أصحاب اللحى ، فامتحنه بما أردت ! .
فسأله عن أشياء أجابه ابن أبي داود عن جميعها فحدّثه حينئذ . ولم يحدّث أمرد غيره .
قال الخطيب : وكان أحد حفّاظ الأثر عالما بعلل الحديث ، بصيرا باختلافه . وورد بغداد قديما ، وجالس بها الحفّاظ ، وجرى بينه وبين أحمد بن حنبل مذاكرات . وكان أحمد بن حنبل يذكره ويثني عليه . وقيل : إنّ كلّ واحد منهما كتب عن صاحبه في المذاكرة حديثا . ثمّ رجع إلى مصر فأقام بها وانتشر عند أهلها علمه ، وحدّث عند الأئمّة .
وقال [ أبو ] أحمد بن عديّ « 2 » : سمعت محمّد بن سعد السعديّ يقول : سمعت أبا عبد الرحمن النسائي يقول : سمعت معاوية بن صالح قال : سألت يحيى بن معين عن أحمد بن صالح فقال : رأيته كذّابا يخطر في جامع مصر . ( قال ابن عديّ ) كان النسائيّ هذا سيّئ الرأي فيه ، وينكر عليه أحاديث ، منها حديث ابن وهب عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الدين النصيحة » . ( قال ابن عديّ ) وأحمد بن صالح من حفّاظ الحديث ، وخاصّة
هامش
( 1 ) في المخطوط : فأنكر .
( 2 ) تأتي ترجمة عبد اللّه ابن عدي برقم 1542 .