تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
القصر المتخلّق « 1 » وقالوا : « ما يكون الوزير إلّا ابن الأفضل ، لأنّه أحقّ بهذه المنزلة ! » وساعدهم أمراء الديلم على ذلك لأنّهم أنفوا من وزارة هزار الملوك ، وشمّوا من أحمد روائح أبيه ، وكان أكثرهم غلمان أبيه وجدّه وأولاد غلمانه . وتكاثر الجند حتى قوي الأمر . وتقدّم إلى باب الذهب « 2 » وكثر اللغط ، فأخذوا السيوف من السيوفيّين ونهبوا من باب الفتوح إلى باب زويلة ، ونهبت القيساريّة وكان فيها ما يملكه أهل القاهرة لأنها كانت مخزنهم . وكان هذا أوّل حادث حدث بالقاهرة من النهب والطمع . فعند ما رآه رضوان ومن معه ، وقد كانوا كرهوا وزارة هزار الملوك تواثبوا إليه وقالوا : هذا الوزير ابن الوزير ابن الوزير ! فأراد أن يتفلّت منهم واعتذر بأنّه شرب دواء ، فلم يقبلوا منه . وطلب رضوان خيمة بيت صدار ، فأحضر ذلك في الحال ، وضرب له في جانب بين القصرين . وقام الصائح ، وثار العسكر بأجمعهم معه وصرخوا كلّهم معلنين بالرضا بوزارته ، وقالوا بصيحة واحدة : « لا نرضى أن يلي علينا هذا الفاعل الصانع ولا سبيل إلى ذلك ! » وأعلنوا بشتم هزار الملوك ، فغلّقت أبواب القصر ، وكادت الحرب أن تقع . فأحضر ضرغام وطائفته سلالم وأقاموها إلى طاقات المنظرة ، وأطلعوا الأمير صبح بن شاهنشاه حتّى أشرف على طاق المنظرة . فبادر إليه الأستاذون ينكرون عليه ما ارتكبه ، فقال : يا قوم ، هذه فتنة ما يسواها « 3 » هذا الذي خلعتم عليه ، ويحصل من ذلك على الخليفة من الغرامة وسوء أدب جهّال العسكر ما لا يتلافى . وما هذا منّي واللّه [ 81 ب ] إلا نصيحة لمولانا ، فإنّني علمت من رأي القوم ما لا علمتم . أخبروا مولانا عنّي بهذا ! فمضى الأستاذون إلى الخليفة وأبلغوه مقالة الأمير صبح ابن شاهنشاه ، وهزار الملوك بين يديه بخلع الوزارة ، فقال له : ها أنت تسمع ! واشتدّ الأمر وكثر غوير « 4 » العسكر . فقيل لصبح بن شاهنشاه : قد أجبتم إلى وزارة أبي علي ابن الأفضل ، ولسنا له كارهين . وقبض على هزار الملوك ، واستدعي بالخلع لأبي عليّ فأفيضت عليه وركب إلى دار الوزارة ، والجمع كلّه مشاة بين يديه وفي ركابه حتى نزلها ، وذلك في يوم الخميس سادس ذي القعدة سنة أربع وعشرين وخمسمائة . فأوّل ما بدأ به أنّه قبض على الخليفة الحافظ لدين اللّه وسجنه بخزانة في القصر ، واستولى على سائر ما في القصر من الأموال والذخائر ونقلها إلى دار الوزارة ، وفرّق أكثرها على الأمراء وغيرهم . وكان السعر قد نزع ، وأبيع كلّ إردبّ قمح بدينار . ففرّق الغلال في الناس على سبيل الإنعام ، وكانت مئات « 5 » ألوف أرادب . وردّ على الناس الأموال التي فضلت في بيت المال من مال المصادرات التي أخذت في خلافة الآمر بأحكام اللّه أيّام مباشرة الراهب [ أبي نجاح النصراني ] « 6 » واستبشرت الكافّة به وفرحت العامّة بأيّامه ، وصبّحوا بالدعاء له في سائر أعمال مصر ، وظهر فرحهم وابتهاجهم .
هامش
( 1 ) هكذا في المخطوط . ( 2 ) باب الذهب : انظر الإشارة 58 ، والخطط 2 / 291 . ( 3 ) أي : لا يستحقّ أن تثوروا من أجله . ( 4 ) هكذا في المخطوط ولعلّها من مشتقّات غار وأغار . وفي الاتّعاظ : تموير ، مع إلحاق بمادّة : مار يمور . ( 5 ) في المخطوط : سواء ، ولم نتبين لها معنى . وفي الاتّعاظ 3 / 140 : مئي . ( 6 ) الزيادة من ابن ميسّر 71 .