تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فقلت له : ألم تكن ذكرت أنّك نبيّ مرسل إلى هذه الأمّة ؟ أفيوحى إليك ؟ قال : نعم . قلت : فاتل عليّ شيئا من الوحي إليك . فأتاني بكلام ما مرّ على سمعي أحسن منه . فقلت : وكم أوحي إليك من هذا ؟ فقال : مائة وأربع عشرة عبرة . قلت : وما العبرة ؟ فأتى بمقدار أكبر الآي من كتاب اللّه . قلت : ففي كم مدّة الوحي إليك ؟ قال : جملة واحدة . قلت : فاسمع ! في هذا القرآن لك طاعة في السماء . فما هي ؟

[ نموذج من « معجزاته » ] :

قال : أحبس المدرار لقطع أرزاق العصاة والفجّار . قلت : أتحبس من السماء مطرها ؟ قال : إي ، والذي فطرها ! أفما هي معجزة ؟ قلت : بلى واللّه ! قال : فإن حبست [ المطر ] « 1 » عن مكان تنظر إليه ولا تشك فيه ، أتؤمن بي ، وتصدّقني على ما أوتيت به من ربّي ؟ قلت : أي واللّه ! قال : سأفعل ، ولا تسألني عن شيء بعدها حتى آتيك بهذه المعجزة . ولا تظهر شيئا من هذا الأمر حتى يظهر . وانتظر ما وعدته من غير أن تسأله . فقال لي بعد أيّام : أتحبّ أن تنظر إلى المعجزة التي جرى ذكرها ؟ قلت : بلى واللّه . قال لي : إذا أرسلت إليك أحد العبيد ، فأخرج معه ، ولا يركب معك أحد ! قلت : نعم . فلمّا كان بعد أيّام ، تغيّمت السماء في يوم من أيّام الشتاء ، وإذا عبد قد أقبل فقال : يقول لك مولاي : اركب للوعد ! فبادرت إلى الركوب معه ، وقلت : أين ركب مولاك ؟ قال : بالصحراء ، ولم يخرج معه أحد غيري . واشتدّ وقع المطر فقال : بادر بنا حتّى نستكنّ معه من هذا المطر ، فإنّه ينتظرنا بأعلى تلّ لا يصيبه فيه المطر . قلت : وكيف عمل ؟ قال : أقبل ينظر إلى السماء أوّل ما بدأ السحاب الأسود ، وهو يتكلّم بما لا أفهم ، ثمّ أخذ السوط فأدار به في موضع - ستنظر إليه - من التلّ ، وهو يهمهم ، والمطر ممّا يليه ، ولا قطرة منه عليه . فبادرت معه حتّى نظرت إليه ، فإذا هو على تلّ على نصف فرسخ من البلد . فأتيته وإذا هو عليه قائم ، ما عليه من ذلك المطر قطرة واحدة ، وقد خضت في الماء إلى ركبتي الفرس ، والمطر في أشدّ ما يكون . ونظرت إلى نحو مائتي ذراع في مثلها في ذلك التّل : يابس ، ما فيه ندى ولا قطرة مطر . فسلّمت عليه فردّ عليّ ، وقال لي : ما ترى ؟ قلت : ابسط يدك ، فإنيّ أشهد أنك رسول اللّه ! فبسط يده فبايعته بيعة الإقرار بنبوّته . [ ثمّ قال لي : ما قال لك هذا الخبيث لمّا دعاك ؟ - يعني عبده . فشرحت له ما قال لي في الطريق لمّا
هامش
( 1 ) الزيادة من الصبح المنبي 53 .