433 - المتنبيّ [ 303 - 354 ] « 1 »
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد ، أبو الطيّب ، الكوفيّ ، الشاعر المعروف بالمتنبّي .
وقيل : بل هو أحمد بن الحسين بن مرّة بن عبد الجبّار . وكان أبو الحسين يعرف « بعيدان السقاء » ، عيدان بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ، قاله الخطيب البغداديّ « 2 » .
[ نسبه ] :
وقال ياقوت الحمويّ : رأيت ديوان أبي الطيّب المتنبّي بخطّ أبي عليّ الحسن بن عيسى الربعيّ ، قال في أوّله : الذي أعرفه عن نسب أبي الطيّب أنّه أحمد بن الحسين بن مرّة بن عبد الجبّار الجعفيّ ، وكان يكتم نسبه . وقد سألته عن سبب طيّه ذلك فقال : « لأني أنزل دائما بعشائر وبقبائل العرب ، ولا أحبّ أن يعرفوني خيفة أن يكون لهم في قومي ترة » . وهذا الذي صحّ لي من نسبه .
وقال القاضي أبو علي المحسّن بن عليّ التنوخيّ : حدّثني أبو الحسين محمّد بن يحيى الزيديّ العلويّ قال : كان المتنبّي ، وهو صبيّ ، ينزل بجواري بالكوفة . وكان أبوه يعرف بعيدان السقّاء ، يستقي لنا ولأهل المحلّة . ونشأ هو محبّ [ ا ] للعلم والأدب ، وطلبه ، وصحب الأعراب في البادية ، فجاءنا بعد سنتين بدويّا . وقد كان تعلّم الكتابة والقراءة فلزم أهل العلم والأدب ،
وأكثر من ملازمة الورّاقين ، فكان علمه من دفاترهم . فأخبرني ورّاق كان يجلس إليه يوما ، قال لي : ما رأيت أحفظ من هذا الفتى [ 75 أ ] ابن عيدان قطّ !
فقلت له : كيف ؟
قال : كان عندي اليوم ، وقد أحضر رجل كتابا من كتب الأصمعيّ يكون نحو ثلاثين ورقة ليبيعه ، فأخذ ينظر فيه طويلا ، فقال له الرجل : يا هذا ، أريد بيعه ، وقد قطعتني عن ذلك . فإن كنت تريد حفظه ، فهذا إن شاء اللّه يكون بعد شهر ! .
فقال له ابن عيدان : فإن كنت قد حفظته في هذه المدّة ، فما لي عليك ؟
قال : أهب لك هذا الكتاب ! ( قال ) فأخذت الدفتر من يده وقلت : هيّا !
فأقبل يتلوه عليّ إلى آخره . ثمّ استلمه فجعله في كمّه . فعلق به صاحبه يطالبه بالثمن . فقال : ما إلى « 3 » ذلك سبيل ، وقد وهبته لي ؟ ( قال ) فمنعناه منه وقلنا له : أليس شرطت على نفسك هذا للغلام ؟ فتركه .
وقال لي أبو الحسين : كان عيدان والد المتنبّي يذكر أنّه من جعفى . وكانت جدّة المتنبّي همدانيّة صحيحة النسب لا أشكّ فيها ، وكانت جارتنا ، من صلحاء النساء الكوفيّات .
قال التنوخيّ : فاتّفق مجيء المتنبّي بعد سنين إلى الأهواز منصرفا إلى « 4 » فارس . فذاكرته بأبي الحسين فقال : تربي وصديقي وجاري بالكوفة .
وسألت المتنبّي عن نسبه فما اعترف به وقال : أنا
هامش
( 1 ) تراجم المتنبّي كثيرة ، وقد اعتمدنا منها خاصّة : وفيات الأعيان 1 / 120 ( 50 ) - الوافي بالوفيات 6 / 336 ( 2841 ) - الصبح المنبي للبديعيّ ( ذخائر العرب رقم 36 ) .
( 2 ) تاريخ بغداد 4 / 103 ، وقد ضبطها الناشر بالباء الموحّدة .
وفي مختصر تاريخ دمشق 3 / 51 « عيدان بكسر العين وبالياء المعجمة باثنتين من تحتها » .
( 3 ) في المخطوط : ما لي إلى . . - والإصلاح من نشوار المحاضرة للتنوخي 4 / 247 .
( 4 ) في المخطوط : من فارس . والإصلاح من النشوار ومن مختصر تاريخ دمشق 3 / 50 .