368 - ابن عبيديس الأنديّ الزاهد [ 562 - 659 ]
إبراهيم بن محمد بن عبيديس - وقيل :
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبيديس ، بضمّ العين مصغّرا - من أهل أندة « 1 » . سكن جيّان ثمّ غرناطة .
ولد سنة اثنتين وستّين وخمسمائة تخمينا .
شيخ متصوّف صالح . له رحلة حجّ فيها ، وجاور ، وتكرّر على البلاد .
وأخذ بمكّة صحيح البخاريّ عن أبي محمد يونس بن أبي البركات الهاشميّ القصّار ، سماعا عليه سنة خمس وستّمائة . وأخذ سنن أبي داود عن البرهان أبي الفتوح نصر ابن أبي الفرج الحضرميّ .
وسمع عدّة كتب على جماعة .
وصحب الصوفيّة ، ودخل الخلوة عند الشيخ أبي الحسن ابن الصبّاغ « 2 » بقنا من صعيد مصر .
وصحب أبا العبّاس أحمد بن إبراهيم القسطلانيّ .
وصنّف كتابا سمّاه : « روضة الملوك وغيضة السلوك » . وله معرفة بالعربيّة واللغة والأدب ، قرأ ذلك في أوّل أمره .
وكان من أصبر الناس وأدومهم على الأعمال من الأذكار ، وصلاة الليل وصوم النهار ، وغير ذلك من أفعال البرّ ، لا يكلّ . وكان لا يرى ادّخار شيء لغد ، ولا يعتني بغير ما ذكر . وكان يجلس إثر صلاة الصبح إلى طلوع الشمس فيركع ، ويقوم فيأخذ في أوراده من الذكر والقرآن إلى صلاة الظهر . وكان لا يقطع نافلة . فإذا صلّى المغرب ،
تنفّل إلى العتمة ، هذا دأبه أبدا . وكان أحبّ عباد اللّه في الصدقة وفكّ الأسراء ، وأسرع الناس إلى ذلك .
وهو آخر من حدّث بالمغرب عن يونس الهاشميّ .
وتوفّي في شعبان سنة تسع وخمسين وستّمائة .
وترك ولدا اسمه أحمد يأتي ذكره إن شاء اللّه « 3 » .
ومن شعره [ السريع ] :
أتى شراب عند ساقينا * أسكرنا من قبل يسقينا
دارت كئوس الوصل ما بيننا * وكلّ سكر في الورى فينا
وقال [ الطويل ] :
عدمت وجودي إذ عرفت وجود من * تعالى فلم يظفر به مسرح الفكر
تعالى علوّا في الوجود ، وإنّه * لأقرب من حبل الوريد لمن يدري
له الخلق ثمّ الأمر في الخلق كلّهم * يسيّرهم بالأمر في البرّ والبحر
369 - ابن جهينة الشهرزوريّ [ - بعد 320 ] « 4 »
إبراهيم بن محمد بن عبيد بن جهينة ، أبو إسحاق ، الشهرزوريّ .
سمع الكثير بالعراق ، والشام [ 63 أ ] ، ومصر .
فسمع بمصر من الربيع بن سليمان ، وبحر بن نصر بن سابق ، ومحمد بن عبد اللّه بن عبد
هامش
( 1 ) أندة : من أعمال بلنسية .
( 2 ) ابن الصبّاغ الصعيدي الصوفيّ ( ت 612 ) - أعلام النبلاء 22 / 58 ( 41 ) .
( 3 ) ترجمة أحمد هذا مفقودة .
( 4 ) تهذيب ابن عساكر 2 / 290 - طبقات الحفاظ للسيوطيّ 351 ( 793 ) .