تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وما هو إلّا منزل مثل منزلي * وبيت ودار مثل بيتي أو داري فلا تنكري طول المدى وأذى العدى * فإنّ نهايات الأمور لإقصار لعلّ وراء الغيب أمرا يسرّنا * يقدّره في علمه الخالق الباري
ولمّا عزل عن الأهواز ، أتاه الناس يودّعونه ، وفيهم أبو شراعة . وأخذه بيده في الحرّاقة وأنشد رافعا صوته [ الرمل ] :
ليت شعري أيّ قوم أجدبوا * فأغيثوا بك من بعد العجف نزل اليمن من اللّه بهم * وحرمناك لذنب قد سلف إنّما أنت ربيع باكر * حيثما صرّفه اللّه انصرف يا أبا إسحاق سر في دعة * وامض مصحوبا فما عنك خلف
فضحك إليه ووصله وسار . واستأذن عليه العطويّ الشاعر ، فحجبه آذنه ، فكتب إليه [ الطويل ] :
أتيتك مشتاقا فلم أر جالسا * ولا ناظرا إلّا بعين قطوب كأنّي غريم مقتض أو كأنّني * نهوض حبيب أو حضور رقيب
فأدخله وهو يقول : هي باللّه نهوض حبيب أو حضور رقيب . وفي بني المدبّر يقول محمد بن عليّ الشطرنجيّ [ المجتثّ ] :
قد أحدث القوم دينا * وجدّد القوم نسبة وكان أمرا ضعيفا * فضبّبوه بضبّة
ومن شعر إبراهيم [ المنسرح ] :
يا كاشف الكرب بعد شدّته * ومنزل الغيث بعد ما قنطوا لا تبل قلبي بشحط بينهم * فالموت دان إذا هم شحطوا
وقال [ الكامل ] :
قالوا : أضرّ بنا السحاب بوكفه * لمّا رأوه لمقلتي يحكي [ 62 ب ] لا تعجبوا ممّا ترون فإنّما * هذي السماء لرحمتي تبكي
وقال [ السريع ] :
ما دمية في مرمر صوّرت * وظبية في خمر عاطف أحسن منها يوم قالت لنا * والدمع من مقلتها ذارف : لأنت أحلى من لذيذ الكرى * ومن أمان ناله خائف
وقال [ الكامل ] :
أأخيّ إنّ أخاك مذ فارقته * شوقا إليك فؤاده يتقطّع يشكو جفاءك معلنا بلسانه * وفؤاده من خوف غدرك موجع ويقول معتذرا إلى من لامه * « إنّ الشقيق بسوء ظنّ مولع » اسلم وكن لي كيف شئت على النوى * مهما فعلت فلست ممّن يقطع