تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
للوزارة واستعفى لعظم المطالبة . فاستكتبه المعتمد على اللّه أمير المؤمنين أبو العبّاس أحمد ابن المتوكّل لابنه المفوّض ، وضمّ إليه دواوين ، ثمّ دفع إليه ثلاثمائة ألف دينار ، وخلع عليه بتكريت . وكان المعتمد قد صار لقصد أحمد بن طولون في سنة تسع وستّين ، ووزيره حينئذ صاعد بن مخلد مع الأمير الناصر لدين اللّه أبي أحمد طلحة ابن المتوكّل وليّ عهد المسلمين في حرب الزنج ، وقد ضمن إبراهيم [ ل ] لمعتمد القيام بأمر قوّاده الخارجين معه ، وأن يكفيه جميع أموره في مدّة سفره ، وخرج معه . فلمّا حصل بتكريت خلع عليه خلع الوزارة ، وقال لقوّاده ولمن معه : ما استوزرت بعد عبيد اللّه بن يحيى وزيرا أرضاه غير الحسن ابن مخلد ، وإبراهيم هذا في هذا الوقت . وسار إلى الموصل ليتلقّى جيش ابن طولون ويمضي إلى مصر وديار ربيعة . [ ثمّ إنّ إسحاق بن كنداج متولّي الموصل وديار ربيعة ] قبض على قوّاده وأراد القبض على إبراهيم فلم يمكّنه المعتمد . وعاد [ المعتمد ] من الموصل إلى سرّ من رأى ، فاستتر إبراهيم بها ، إلى أن ظفر به الوزير أبو العلاء صاعد بن مخلد ، فحدّره إلى بغداد وحبسه إلى أن رضي عنه الموفّق وأفرج عنه بعد مدّة مديدة وخلع عليه وقلّده الأعمال ، إلى أن مات ببغداد يوم الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من شوّال سنة تسع وسبعين ومائتين . وقدم إبراهيم إلى مصر . فعند ما سار عنها الفقيه أبو علي الحسين بن عبد السلام ، المعروف بالجمل الشاعر ، أنشده . قال الصولي في حقّه : كاتب جليل ، شاعر أديب ، عالم كريم ، ليس في زماننا شاعر إلّا وقد استفرغ مدحه فيه . قال أبو هفّان [ الكامل ] :
لو قام مثلك في البريّة واحد * في الجود لم يك فيهم فقراء
وقال إبراهيم في محبسه شعرا كثيرا ، منه قوله [ الكامل ] :
أدموعها أم لؤلؤ متناثر * يندى به الورد الجنيّ الزاهر ؟ [ 62 أ ] لا يؤيسنّك من كريم نبوة * فالسيف ينبو ، وهو عضب باتر هذا الزمان تسومني أيّامه * حيفا ، وها أنا ذا عليه صابر إن طال ليلي في الإسار فطالما * أفنيت دهرا ليلة متقاصر والسجن يحجبني وفي أكنافه * منّي على الضرّاء ليث خادر عجبا له كيف التقت أبوابه * والجود فيه ، والربيع الباكر هلّا تقطّع أو تصدّع أو وهي * فعذرته ، لكنّه بي فاخر
وقال [ الطويل ] :
ألا طرقت سلمى لدى وقعة السّاري * وحيدا فريدا موثقا نازح الدار هو الحبس ما فيه عليّ غضاضة * وهل كان في حبس الخليفة من عار ؟ ألست ترين الخمر يظهر حسنها * وبهجتها في الحبس بالطين والقار ؟ وما أنا إلّا كالجواد يصونه * مقوّمه للسبق في طيّ مضمار أو الدرّة الزهراء في قعر لجّة * فلا تجتنى إلّا بهول وأخطار