وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله الذي سنّ الدين وشرع ، وأظهر الأعياد والجمع ، صلّى اللّه عليه وعلى آله ما بزغ نجم وطلع ، وعلى أصحابه ما ودق سحاب وهمع ! .
وكان يقول للفقراء : لا تعتدّوا بمن يطير في الهواء ، ولا بمن يمشي في الماء ، ولا بمن يكاشف ، فالراهب يكاشف بالجوع ، والخشبة تعوم على وجه الماء ولا روح فيها ، ويطير العصفور وهو بفلس . لا تقتدوا إلّا بمن يقول : قال اللّه ، قال رسوله .
وقيل له : قرأت القرآن على من ؟
فقال : على شخص باليمن يقال له ابن المنير .
وكان بالإسكندريّة القاضي ناصر الدين ابن المنير ، زار الشيخ مرّة فلم يقم له فأنكر ذلك في نفسه فكاشفه به ، وجرت له معه أمور آلت إلى اعتقاده له .
وله من هذا وأمثاله شيء كثير يتحاكاه أصحابه .
[ شعره الصّوفيّ ] :
ومن شعره ، على ما فيه [ الوافر ] :
قطعت مطامعي وبقيت وحدي * أنيسي في ظلام الليل وجدي
غنيّ عن عباد اللّه جمعا * فقير والوجود يروم رفدي
فإن غابوا فلا أسف عليهم * وإن حضروا فما هذاك قصدي
تركت حطامها وزهدت فيها * فصار حطامها عبدا لعبدي
دخلت الحان في طلب الحميّا * أتى الخمّار لي وأقام مجدي
وقال الآن أنت لنا إمام * أدر كاساتها لأهيل ودّي
فصار الحان في حكمي وملكي * وتصريفي ، وأهل العشق جندي
بشارات الفقير لها دلائل * تفوح كما يفوح عبير ندّ « 1 »
ويرتقي الفقير إلى المعالي * ويبقى في زمان الفرد فردي « 2 »
شطحت لسكرتي شرقا وغربا * فكيف الصحو والمحبوب عندي ؟
ينادمني ويسقيني غرامي * وكأس الحبّ ينعشني ويبدي
فإن تهوى الدنان تكون حرّا * وإن تهوى سواه تكون عبدي
وكانت وفاته بدسوق عن ثلاث وأربعين سنة في سنة ستّ وسبعين وستّمائة . وقبره بها يزار ويتبرّك به وتحمل إليه النذور .
309 - أبو إسحاق البغداديّ البزّاز [ - 604 ] « 3 »
إبراهيم بن محاسن بن شاذي بن عبد اللّه ، أبو إسحاق ، البزّاز ، البغداديّ .
قدم مصر ، وسمع بها من أبي عبد اللّه محمد بن سعيد ابن المأمونيّ . وسمع ببغداد من أبي الفرج ضياء بن بدر ، وأبي ياسر عبد الوهاب ابن أبي حيّة ، وأبي محمّد عبد الخالق بن عبد الوهاب ابن الصابونيّ ، وأبي القاسم ذاكر بن الكامل ، وأبي الفريج ابن كليب .
وبدمشق من أبي طاهر بركات ابن الخشوعيّ ، وأبي محمد القاسم ابن عساكر . وسمع بالموصل وحرّان وحلب .
وكتب بخطّه الكثير ، وحصّل الأصول . وكانت
هامش
( 1 ) دلائل لعلّها دليل .
( 2 ) الصدر غير موزون .
( 3 ) المنذريّ : التكملة 2 / 135 ( 1022 ) .