تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فرد في منبته ، قد تساعدت عليه السعود في فلك البروج حولا كاملا ، يؤلّفه مختلف أركانها ، ومتباين أنوائها وأنحائها ، وتؤيّده بقواها وجواهرها ، حتّى غذته علقا في الثرى معرقا ، وأرضعته ناجما ، وسقته مكعبا ، وأروته مقضبا ، وأظمأته مكتملا ، ولوّحته مستحصدا ، وجلّلته بهاءها ، وألقت عليه عنوانها ، وأودعته أعراقها وأخلاقها ، حتّى إذا شقّ بازله ، ورقّت شمائله ، وابتسم عن رشائه « 1 » وناد « 2 » من لحائه ، وتعرّى عنه ثوب المصيف ، بانقضاء الخريف ، وانكشف عن لون البيض المكنون ، والصدف المخزون ، ودرّ البحار ، وفتاق الجمار ، وريىء منه يقق العاج بنقبة « 3 » الديباج ، وقميص الدرّ بطراز النسّاج ، فاجتمعت له زينة الأيدي البشرية إلى الأيدي العلويّة ، والأنساب الأرضيّة إلى الأنساب السمائيّة . فلمّا قادته السعادة إليّ ، ورأيته نسيج وحده في الأقلام ، رأيت أولى الناس به نسيج وحده في الأنام ، فآثرتك به مؤثرا للنصفة ، عالما بأنّ زين الجياد فرسانها ، وزين السيوف أقرانها ، وزين بزّة لابسها ، وزين أداة ممارسها ، فالآن أعطيت القوس باريها ، وزناد المكارم موريها ، والصمصامة مصلتها ، والقناة معملها ، وحلّة المجد لابسها .

275 - ابن مرزوق الكاتب [ 577 - 659 ] « 4 »

إبراهيم بن عبد اللّه بن هبة اللّه بن أحمد بن عليّ بن مرزوق ، الصاحب صفيّ الدين ، أبو إسحاق العسقلانيّ ، الكاتب ، التّاجر . ولد في رجب سنة سبع وسبعين وخمسمائة . سمع من أبي محمد عبد اللّه بن محمد بن مجلّي ، وأجاز له جماعة . روى عنه الأبيورديّ . ووزر بدمشق للأشرف موسى ابن العادل . فلمّا استولى الملك الجواد يونس على دمشق في سنة ستّ [ 48 أ ] وثلاثين وستّمائة ، قبض عليه وأخذ منه خمسمائة ألف دينار ، وسلّمه إلى المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص . فجعله في مطمورة ألف يوم ، لأنّ الأشرف عند وفاته أراد أن يعطي دمشق للمجاهد [ أسد الدين المذكور ] نكاية في أخيه الملك الكامل ، فقال له ابن مرزوق : « سألتك باللّه لا تفعل هذا مع أهل دمشق وتبليهم بظلم أسد الدين » وردّ [ ه ] عن ذلك . فحقدها [ شير كوه ] عليه . ثم إنّ اللّه خلّصه فصار إلى القاهرة وصار مشيرا . ثمّ صودر فيما بقي له . وتوفّي بمصر يوم الأحد ثاني عشر ذي القعدة سنة تسع وخمسين وستّمائة . وكان أحد الرؤساء المعروفين بالثروة وسعة ذات اليد . وكان من ذوي الهمم العالية ، وله متاجر مستكثرة جدّا . وفيه عقل ودين وتواضع ، وكان يركب حمارا .

276 - أبو إسحاق الخفّاف [ - 205 ]

إبراهيم بن عبد اللّه ، أبو إسحاق ، الخفّاف ، مولى تجيب . حدّث عن عبد اللّه بن عمران بن بكير . توفّي في جمادى الأولى سنة خمس ومائتين .
هامش
( 1 ) الرّشاء ج أرشية : خيوط النبات إذا امتدّت . وفي المخطوط : غشائه . ( 2 ) ناد ينود : تمايل . وفي المخطوط : نادى . ( 3 ) النقبة : ثوب كالإزار ، واللون أيضا . ( 4 ) الوافي 6 / 39 ( 2473 ) ، ذيل مرآة الزمان للقطب اليونينيّ 2 / 126 ، شذرات 5 / 297 .
المقفى الكبير — صفحة 148 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي