خلق من طينته ، وتفرع من نبعته ( 1 ) ، وخصه بسره ،
وجعله باب مدينته ، وعلم المسلمين ، وأبان ببغضه
المنافقين ( 2 ) ، فلم يزل كذلك يؤيده الله عز وجل بمعونته ،
ويمضي على سنن استقامته ، لا يعرج لراحلة الدأب ( 3 ) ،
ها هو مفلق الهام ، ومكسر الأصنام ، إذ صلى والناس
مشركون ، وأطاع والناس مرتابون ، فلم يزل كذلك
حتى قتل مبارزي بدر ، وأفنى أهل أحد ، وفرق جمع
هوازن ، فيا لها من وقائع زرعت في قلوب قوم نفاقا
وردة وشقاقا ! قد اجتهدت في القول ، وبالغت في
النصيحة ، وبالله التوفيق ، وعليكم السلام ورحمة الله
وبركاته .
فقال معاوية ، والله يا أم الخير ، ما أردت بهذا الكلام
هامش
( 1 ) أي أصله .
( 2 ) إشارة لقوله صلى الله عليه وآله : يا علي ، لا يحبك منافق ، ولا يبغضك
مؤمن . وقول بعض أصحابه رضي الله عنهم : كنا نعرف المنافقين
ببغضهم عليا عليه السلام .
( 3 ) يعرج : يميل ، والدأب : العادة أو الاجتهاد .