أن أوفد علي أم الخير بنت الحريش بن سراقة
البارقية رحلة محمودة الصبحة غير مذمومة العاقبة ،
واعلم أني مجازيك بقولها فيك بالخير خيرا وبالشر شرا .
فلما ورد عليه الكتاب ، ركب إليها فأقرأها إياه .
فقالت أم الخير : أما أنا فغير زائغة عن طاعة ، ولا
معتلة بكذب ، ولقد كنت أحب لقاء أمير المؤمنين لأمور
تختلج ( 1 ) في صدري ، تجري مجرى النفس ، يغلي بها
غلي المرجل بحب البلسن يوق بجزل السمر ( 2 ) .
فلما حملها وأراد مفارقتها ، قال :
يا أم الخير ، إن معاوية قد ضمن لي عليه أن يقبل
بقولك في بالخير خيرا ، وبالشر شرا ، فانظري كيف
تكونين .
قالت : يا هذا ، لا يطمعك والله برك بي في تزويقي الباطل ،
هامش
( 1 ) أي تتردد .
( 2 ) حب البلسن : يشبه العدس ، والسمر : شجر ، والجزل :
الصلب من الحطب .