فقال لأصحابه : إنكم يحفظ كلام الزرقاء ؟ فقال
القوم : كلنا نحفظه يا أمير المؤمنين .
قال : فما تشيرون علي فيها ؟ قالوا : نشير عليك
بقتلها . قال : بئس ما أشرتم علي به ، أيحسن بمثلي أن
يتحدث الناس أني قتلت امرأة بعد ما ملكت وصار الامر
لي ؟
ثم دعا كاتبه في الليل ، فكتب إلى عامله في الكوفة
أن أوفد إلى الزرقاء ابنة عدي مع ثقة من محرمها وعدة
من فرسان قومها ، ومهدها وطاء لينا ، واسترها بستر
حصيف ( 1 ) . فلما ورد عليه الكتاب ، ركب إليها ، فأقرأها
الكتاب ، فقالت : أما أنا فغير زائغة عن طاعة ، وإن كان
أمير المؤمنين جعل المشيئة إلى لم أرم ( 2 ) من بلدي هذا ،
وإن كان حكم الامر فالطاعة له أولى بي ، فحملها في
هودج ، وجعل غشاءه حبرا ( 3 ) مبطنا بعصب ( 4 ) اليمن ، ثم
هامش
( 1 ) الحصيف : المحكم .
( 2 ) أي لم أبرح ولم أفارق .
( 3 ) الحبر : ثوب من قطن أو كتان مخطط كان يصنع باليمن .
( 4 ) العصب : صنف من برود اليمن .