يصنع سيفه شيئا وولي ، وأضرب عرقوب ( 1 ) فرسه فوقع
على ظهره ، فجعل النبي يصيح يا ابن أم عمارة أمك أمك .
قالت : فعاونني عليه حتى أوردته شعوب ( 2 ) .
وظلت أم عمارة تقاتل وتداوي الجرحى وتسقيهم
الماء ، حتى جرح ابنها عبيد بن زيد ، وجعل دمه يسيل
وهي لاهية عنه بقتال الأعداء ، حتى نادى رسول الله ابنها
فقال : أعصب جرحك ، فتنبهت إلى ابنها ، وأقبلت إليه
ومعها عصائب حقويها ( 3 ) قد أعدتها للجراح ، فربطت
جرحه ، والنبي واقف ينظر إليها ، ثم قالت أم عمارة
لابنها ، بني انهض فضارب القوم . فجعل النبي يقول : ومن
يطيق ما تطيق أم عمارة ؟
ثم أقبل الرجل الذي ضرب ابنها ، فقال رسول الله :
هذا ضارب ابنك . قالت : فأعترض له فأضرب ساقه
فبرك . قالت : فرأيت رسول الله يبتسم حتى رأيت
هامش
( 1 ) العرقوب : ما يكون في رجل الدابة بمنزلة الركبة في يدها .
( 2 ) الشعوب : المنية .
( 3 ) الحقو : الخصر .