فأضم يديك على الثناء فإنه باق * وما ملكت يمينك نافد
ومن مختارات شعره في المراثي ما رثى به الإمام أحمد بن الحسين ، والأمير شمس الدين أحمد ابن الإمام الأمير فخر الدين أحمد بن علي العقيلي صاحب حلي وكانت وفاتهم متقاربة رحمة اللّه عليهم أجمعين ، فقال :
لا الدّمع ينصف إن بكيت ولا الدّم * الرزء « 1 » عن جزعي أجل « 2 » وأعظم
والأمر أكبر أن يهون لأجله * جيب يشق له ، وخد يلطم
ما الحزن من شيء ، وما تجري به * منا الشؤون « 3 » ، وما يفوه به الفم
هي حسرة لم يلقها متأخر * ممن علمت به ولا متقدم
ومصيبة محت السماحة فاستوت * فيها البيوت ، فصيحها والأعجم
ما أغدر الأخوان يضمك حيهم * عجبا ويشرب للحياة ويطعم
الموت أجمل بالوفاء فلا تمل * رأيا عن الرأي الذي هو أحزم
وإذا المعمّر عاش غير محمد * حسن البشاشة مات وهو مذمم
أفا على الدنيا ، فإن نعيمها * بؤس ، وإن بناءها متهدم
طحنت قريش الأبطحين ولم تدع * من جرهم « 4 » أحدا فأودت جرهم
قد كنت أشفق من تعجل مأتم * فرد ، فعجّل مأتمان ومآتم
عظم المصاب بأحمد وبأحمد * وبأحمد وهم الذين هم هم « 5 »
هامش
( 1 ) الرزء : المصيبة .
( 2 ) أجل : أكبر .
( 3 ) الشؤون : الدموع .
( 4 ) جرهم : بطن من القحطانية ، كانت منازلهم أولا باليمن ، ثم انتقلوا إلى الحجاز ثم استوطنوا مكة المكرمة ، وقد أجلتهم منها خزاعة .
( 5 ) الأحامد الثلاثة هم : أحمد بن الحسين القاسمي وأحمد بن الإمام عبد اللّه بن حمزة وأحمد بن علي العقيلي .