فلم أر للحاجات عند التماسها * كنعمان نعمان الندى ابن بشير « 1 »
إذا قال أوفى ما يقول ولم يكن * ككاذبة الأقوام حبل غدور
متى أكفر النعمان لم أك شاكرا * ولا خير فيمن لم يكن بشكور
وكان النعمان بن بشير شاعرا ، فصيحا ، ومن شعره قوله :
وإني لأعطي المال من ليس سائلا * وأدرك للمولى المعاند بالظلم
وإني متى ما يلقني صارما له * فما بيننا عند الشدائد من صرم
فلا تعدد المولى شريكك في الغنى * ولكنما المولى شريكك في العدم
إذا متّ ذو المولى إليك برحمه * وغشك واستغنى فليس بذي رحم
( ولكن ذا المولى الذي يستخفه ) « 2 » * أذاك ومن يرمي العدو الذي ترمي
« [ 1291 ] » أبو محمد نعيم بن سلامة الحميري
كان أحد أعيان اليمن وأوحد بلغاء الزمن ، رئيسا ، كاملا ، عاقلا ، فاضلا .
يروى أنه قدم على عمر بن عبد العزيز بن مروان فقال له يوما : يا نعيم قومك الذين قالوا : ربنا باعد بين أسفارنا ؟ ! فقال له : نعم يا أمير المؤمنين ، قومك أشد جهلا من قومي بعث اللّه إليهم نبيا قد عرفوا صدقه وأمانته فقالوا
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 3 » هلا قالوا : فاهدنا به ، فتبسم عمر وقال : اللهم اغفر .
هامش
( 1 ) وردت في الاستيعاب وتاريخ دمشق : " كمدل إلى الأقوام حبل غرور " وهو الصواب .
( 2 ) طمس في « ب » .
( [ 1291 ] ) ترجم له : ابن عساكر : تاريخ دمشق ، 62 / 171 ، البخاري : التاريخ الكبير ، 8 / 98 ، الجندي : السلوك ، 1 / 178 .
( 3 ) سورة الأنفال ، آية [ 32 ] .