فسار إلى عيان واستعمل على صنعاء رجلا يقال له بلال بن جعفر العلوي « 1 » ، ويغير الإمام على الشريف الزيدي تحالف عليه ثم إن الإمام راسله واستطاب نفسه ، وكتب له كتابا من عجب لما عدن وذلك في محرم سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، وتوفي في رمضان من سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ومشهده في عيان مشهور مزور رحمة اللّه عليه .
ولما توفي الإمام القاسم بن علي في تاريخه المذكور ، قام بالإمامة بعده ولده الحسين بن القاسم وكان إماما عالما ، فصيحا ، بليغا لا يجارى ، شجاعا ، مقداما ، وصنف كتبا كثيرة حتى بلغت نحوا من تسعين مصنفا « 2 » ولم يزل ساكنا وادعا إلى دخول سنة إحدى وأربعمائة .
وسار يريد صنعاء وادعى أنه المهدي الذي بشّر به النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
فلمّا وصل فاعه أجابته وسائر أهل المغارب بعد خروج الشريف الزيدي أي مغارب صنعاء ، فعاد الزيدي إلى صنعاء ، وأخرج من في الحبس وأنهب الناس الطعام بصنعاء ، ثم سار إلى ذمار ، ووصل الإمام الحسين إلى صنعاء في آخر اثنتين وأربعمائة فجعل أخاه جعفر « 3 » واليا بها ، واستصفى أموالهم ورفع إلى بلده فترك أخاه في صنعاء ، فلما علم الإمام أغار ، فكتب أهل صنعاء إلى الزيدي ، فقدم عليهم في سنة ثلاث وأربعمائة ، وخرج جعفر من صنعاء فلمّا علم الإمام أغار في جيش عظيم فاقتتل هو والزيدي ساعة من نهار ، ثم انهزم الزيدي فتبعه الإمام إلى الحقل « 4 » ، فقتله هنالك .
هامش
( 1 ) بلال بن جعفر العلوي : لم أجد له ترجمة في المصادر المعروفة .
( 2 ) أشهر مصنفاته : أجوبة المسائل ، أجوبة مسائل الطبريين ، الأدلة من القرآن على توحيد اللّه تعالى ، كتاب الاستفهام ، التثبيت والدلالة ، التجويد ، التفريع ، التنبيه والدلائل ، التوحيد ونفي التحديد ، الرد على الرافضة ، رسالة إلى طبرستان والجيل والديلم ، رسالة إلى ابنه علي لما ولاه بلاد وادعة ، مجموع المنصور باللّه العباسي ، كتاب حدود العالم ، أزمة الأهواء ، وصاياه ودعوته .
( 3 ) جعفر بن الإمام القاسم : لم أجد له ترجمة في المصادر المتاحة .
( 4 ) يقصد حقل البون وقد سبق التعريف به .