وحظي عند السلطان حظوة عظيمة فأضاف إليه السلطان القضاء الأكبر ثم استوزره ثم حمل له أربعة أحمال طبلخانة ، وأربعة أعلام وأقطعه إقطاعا جيدا .
وكانت سيرته في الغالب محمودة لا سيما في أمر الفقهاء والوقف ، وكان صادق القول لم يخلف فيما يقول ولا ينطق عن سفه ، وقد قيل إنه كان حسودا لأهل طبقته من الرؤساء والأكابر حتى قيل إنه قتل طائفة منهم وسعى في تلف طائفة أخرى ، فقتله السلطان سعيا منهم ، فلمّا تحقق أمره ندم عليه ، وكان قتله في سنة ست وثلاثين وقيل في سنة خمس وقيل في سنة سبع واللّه أعلم .
وخلف ولدا اسمه عبد اللطيف بن محمد بن مؤمن ، عاش إلى أثناء الدولة الأفضلية ، ومسكته الطواشي أمين الدين أهيف أيام ولايته المشهورة في زبيد ، فحظي عنده حظوة عظيمة واكتسب أموالا جليلة ، وكانت كلمته المسموعة وقوله النافذ ولم يزل على حاله المذكور حتى نقل عنه إلى الطواشي أنه قد اكتسب أموالا جليلة من حلاليته وظلم الرعايا تحت الطواشي عن ذلك فتحقق له الأمر فصادره مصادرة شديدة وطلب منه ما غير عليه فتطلب فلم يقبل منه الطواشي ، وكان يدل على الطواشي ويظهر الفقر الكلي والطواشي في كثير من الأوقات يكسوه ويكسو عائلته ويواسيه بشيء من الزكوات في أيام الغلة وغيرها .
فلمّا شدّد عليه الطواشي في الطلب امتنع من التسليم إليه وكتب إلى السلطان يشكو حاله ويسأل من السلطان أن يستنقذه منه ويدل من نفسه خدمة السلطان وتسليم ما يطلب منه إلى المقام السلطاني ، وقال في كتابه : باكلتي ابتداؤه بأكلي تغلب ، وكان السلطان قد تحقق ما هو فيه من الابتذال ومن امتداد يده إلى كل ناحية وإنما تركه مراعاة السلطان للطواشي .
فلمّا وصله كتابه إنما بذل من نفسه أرسل بكتابه إلى الطواشي ، وقيل نقل كلامه إلى الطواشي فازداد الأمر عليه شدة ، وكان الطواشي انادر من كان يشق أنفه من الغيظ الشديد ، فيروى أنه ضربه في تلك الليلة ضربا شديدا حتى كاد يأتي على نفسه ، ثم وقف إلى شيء من
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2060
مساهمون: علي بن حسن الخزرجي
ص٢٠٦٠