ولا من ترقى في خدمة الملوك ؛ شيئا فشيئا حتى بلغ الغاية ؛ بل كانوا من آحاد الناس ؛ فرقت بهم العالية إلى الاستيلاء علي الملك ؛ بالعزم والحزم .
وقد تقدم ذكر علي بن الفضل ، والصليحي ، وهذا ثالثهم : علي بن مهدي . قال المصنف : وهو الذي ذكره ابن خمر طاش في مقصورته المشهورة حيث يقول :
فقام فينا قائم من يعرب * لم يك بالنكس ولا الحبس الدوا
شهم الجنان من نصاب حمير * في ذروة المجد وبحبوح العلى
مشيع الصولة مرهوب الشدا * حامي الحمى إن قيل من حامي الحمى
مفوه المنطق لو فاه على * صم الصفا لانباع ماء وانبرى
وفيها يقول :
إن قيل إن الحميري واحد * فقلت كل الصيد في جوف الفرى
إن عليا ليرى ما لا نرى * ويهتدي في المجد ما لا نهتدى
حبر به في الظلمات يهتدى * وفي العلوم المشكلات يقتدى
يرى بنور اللّه فيما قد يرى * ويستضيء من مصابيح الهدى
ما ضل عن سبل الهدى وما غوى * ولم يكن بناطق عن الهوى
فدوخ الأحبوش في الأرض كما * دوخهم سيف على عهد الأولى
وطحطح العجم عن العرب كما * طحطح ضوء الصبح ديجور الدجى
وزعزع الأقطار بالبيض الظبا * من عدن إلى الحجور فالصفا
حتى أطاع أمره من قد عصى * وود علياه الذي كان قلى
وكان لا شك الفتى قطب رحى * للحرب لما لم يجد قطب رحى