وفاته يوم السبت الخامس والعشرين من جمادى الأولى من السنة المذكورة سنة أربع وستين وسبعمائة رحمه اللّه تعالى .
ولما توفي السلطان الملك المجاهد في التأريخ المذكور : اجتمع الحاضرون من كبراء دولته على قيام ولده السلطان الملك الأفضل العباس بن علي بن داود المقدم ذكره في بابه ، وبايعوه يوم وفاة والده ؛ فأنفق على العسكر نفقة جيدة ، وخرج بوالده إلى مدينة تعز ، فقبره في مدرسته المجاهدية آخر يوم من شهر جمادى الأولى ، وقرأ عليه سبعة أيام رحمه اللّه تعالى .
قال علي بن الحسن الخزرجي عامله اللّه بالحسنى : كان الملك المجاهد - رحمه اللّه تعالى - ملكا عالي الهمة ، شريف النفس ، أديبا لبيبا ، عاقلا ، أريبا ، وكان فقيها نبيها ، شاعرا فصيحا ، جوادا ، حدثني الفقيه الإمام أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الريمي - وكان خصيصا به وقد يحضر مقامه في كثير من الأوقات - قال : وهب لي السلطان الملك المجاهد في يوم من الأيام أربعة شخوص من الذهب ؛ وزن كل شخص منها مائتا مثقال مكتوب على وجه كل شخص منها :
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها * على الناس طرا قبل أن تتفلت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا الشح يبقيها إذا هي ولّت
وكان مشاركا في عدة من فنون العلم ، ويقال إنه أعلم ملوك آل الرسول ، وكان يقول شعرا حسنا ، ومن شعره قوله :
نلت أنا العز بأطراف القنا * ليس بالعجز المعالي تجتنا
نحن بالسيف ملكنا اليمنا * فكل فخر تدّعي الناس لنا
أعرق العالم في الملك أنا * أنا شبل الملك زين الكتب
يوسف جدّي وداود أبي * والشهيد القرم زاكي الحسب
وعلى القيل عالي المنصب * جدّنا بعد رسول جدّنا