من التاريخ المذكور ؛ فكان سيرته أحسن سيرة وفي سنة خمس وتسعين : استمر مدرسا في المدرسة الأشرفية بزبيد ، وكان السلطان يجله ، ويبجله ، وأخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الناشري قال : لما توفي القاضي زكي الدين أبو بكر بن يحيى بن أبي بكر بن عجيل - الآتي ذكره إن شاء اللّه ، وكان يتولى القضاء الأكبر في المملكة اليمنية - فأراد السلطان أن يندب غيره في الوظيفة ؛ فتذاكر الحاضرون في مقام السلطان ( من ) « 1 » يتأهل للقضاء الأكبر من الفقهاء ، فذكر في جملة من ذكر حينئذ ؛ فقال السلطان : أما علي بن أبي بكر الناشري فقد تصدقنا على أهل زبيد باستمراره قاضيا بينهم لا يغير عليهم فيه ، ولم يزل حسن السيرة ، ظاهر السريرة ، ماهرا في الأحكام ، محبوبا عند الخاص والعام ، تولاه اللّه بحسن ولايته .
« [ 715 ] » أبو الحسن علي بن أبي بكر الكدراوي
الفقيه الشافعي ، كان فقيها فاضلا ، محققا ، مدققا ، شاعرا ، فصيحا ، حسن الشعر ، ومن محاسن شعره قوله :
نقرى المهذب دائما * ونراجع التنبيه للتنبيه
وكذا الوسيط نروم فيه توسطا * علما صحيحا ليس بالتمويه
وإذا قرأنا في الوجيز فموجز * لجوابنا قطعا لكل نبيه
وكذا البيان الشرع فيه مبيّن * يدري بما قد قلت كل فقيه
فاسلك سبيل الشافعي تكن فتى * قد جمّعت كل الفضائل فيه
ولم أقف على تاريخ وفاته ، رحمه اللّه تعالى . وهو من أهل قرية الكدراء مدينة سهام .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ( مما ) ، والصواب ما أثبتناه من ( أ ، د ) .
( [ 715 ] ) الجندي ، السلوك 2 / 357 .