أمورهم الدينية على قوله وذلك عن رضاة من مواليهم غالبا ؛ فإنه كان قد شهر « 1 » في البلد أنه إمام وقته وفقيه عصره . وكان متى قيل له أمؤمن أنت ؟ ، قال : " أمنت باللّه وملائكته وكتبه ورسله " لا يزيد على ذلك وكان يقول اجتنبوا القول في القدر « 2 » فإن المتكلمين فيه لا بد من بيان ما يقولان بما يتكلمان بغير علم .
وخرج ذات يوم من مدينة الجند يريد أرضا له ، فمشى مع رجل يريد البركة به فنعق غراب ، فقال الرجل على طريق العادة والزجر : خير خير ، فغضب طاوس ، وقال : أي خير « 3 » عند هذا أو شر يا جاهل ؟ لا تصحبني ولا تسر معي .
وذكر ابن الجوزي في صفة الصفوة « 4 » : إنه صلّى الغداة بوضوء العشاء أربعين سنة .
وقال : لقي عيسى بن مريم إبليس فقال : يا عيسى ما تعلم أنه لن يصيبك إلا ما قدر عليك ، قال : نعم ، قال : فارق ذروة هذا الجبل فتردى منه ثم انظر هل تعيش أم لا ؟ فقال عيسى : أو ما علمت أن اللّه تعالى قال : " لا يجربني عبدي فإني أفعل ما أشاء " « 5 » .
هامش
( 1 ) شهر : أي اشتهر وذاع صيته .
( 2 ) اشتهرت تلك الفترة المتقدمة بوجود فرق المتكلمين كالمعتزلة والقدرية والمرجئة وغيرهم ، ولا بد للمسلم أن يؤمن بقضاء اللّه وقدره وحكمته ومشيئته ، وأنه لا يقع شيء في الوجود حتى أفعال العباد الاختيارية إلا بعد علم اللّه به وتقديره . وأنه تعالى عدل في قضائه وقدره ، حكيم في تصريفه وتدبيره ، وأن حكمته تابعة لمشيئته . ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن . قال تعالى :إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍالقمر 49 . وقال تعالى :ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌالحديد 22 . انظر . أبو بكر الجزائري ، منهاج المسلم .
( 3 ) تكررت كلمة " خير " في المتن مرتين ، ولا معنى لتكرارها فحذفت إحداهما .
( 4 ) انظر 1 / 454 .
( 5 ) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه . انظر . الصنعاني ، مصنف عبد الرزاق ، ج 11 ، ص 113 .